استهداف الناظر سليمان جابر.. حادث غامض يهز الإدارة الأهلية
الحادث يثير تساؤلات حول تورط المليشيا المتمردة ومساعي التعتيم الإعلامي
عاجل نيوز ‐ عيسي أحمد مضوي
أثارت حادثة مقtل الناظر سليمان جابر جمعة سهل، أحد أبرز زعماء الإدارة الأهلية بولاية شمال كردفان، موجة من الغضب الشعبي والتساؤلات حول الجهات التي تقف وراء الحادث الذي وُصف بأنه مدبّر بعناية ويستهدف رموز التماسك الاجتماعي.
تعود التفاصيل، وفق مصادر محلية، إلى أن الناظر الراحل كان يقود جهودًا واسعة لحقن الدماء في مناطق النزاع، وسعى مع عمد قبيلة المجانين للتوسط بين القوات المسلحة وبعض المجموعات المنضوية تحت المليشيا المتمردة من أبناء المنطقة، لحثّهم على الاستسلام ووضع السلاح.
وقد نجحت تلك الجهود في مناطق أم دم حاج أحمد، إلا أن المساعي ذاتها واجهت مقاومة عنيفة في المزروب، حيث وقع الحادث الدامي الذي أودى بحياة الناظر وعدد من مرافقيه.
تقول مصادر من المنطقة إن الوفد الأهلي الذي رافق الناظر كان متجهًا إلى اجتماع دعت له عناصر من المليشيا المتمردة لمناقشة ترتيبات محلية تتعلق بوقف إطلاق النار، لكن اللقاء لم يتم، ووقع الهجوم في المكان نفسه الذي خُصص للاجتماع، ما أثار الشكوك حول وجود نية مبيتة لاستهداف الوفد.
تحليلات مراقبين تشير إلى أن الناظر سليمان جابر ظل طيلة فترة الحرب متمسكًا بالحياد الحكيم، داعيًا للسلام وعدم الزجّ بالقبائل في أتون الصراع، وهو ما اعتُبر تهديدًا للمليشيا التي تسعى لجرّ المكونات الأهلية نحو الاصطفاف العسكري.
من جانبها، أكدت شخصيات أهلية أن الجريمة لن تمر دون مساءلة، مطالبين بفتح تحقيق رسمي يحدد المسؤولين عن الحادث ومحاسبة المتورطين.
كما دعا ناشطون في الإدارة الأهلية إلى تعزيز دور القوات النظامية في حماية القيادات المجتمعية التي تلعب أدوارًا محورية في حفظ السلم الأهلي.
ويشير مراقبون إلى أن مقتل الناظر سليمان جابر، حفيد الشيخ مشارو جمعة سهل أحد رموز الاستقلال الوطني، يحمل دلالات رمزية عميقة، إذ استهدف رمزًا يمثل الإرث التاريخي لوحدة السودان ومؤسساته الوطنية.
في ختام التقرير، تتفق القراءات المحلية على أن الحادث يشكّل منعطفًا خطيرًا في مسار الحرب، ويستدعي تحركًا وطنيًا عاجلًا لضمان عدم تكرار استهداف القيادات الأهلية التي تقف على خط الدفاع الأول عن وحدة المجتمع واستقراره.