المخابرات تقود الحرب خلف الخطوط: كيف تحمي الدولة من تهديدات المسيرات؟
دور المخابرات في مواجهة حرب المسيرات
متابعات – عاجل نيوز
مع سلسلة الانتصارات المتوالية للجيش الوطني وطرد المليشيات من شروق ووسط السودان، تحولت استراتيجية الطرف المتمرد إلى الاعتماد على هجمات المسيرات والمحاولات الانتحارية لتعطيل استعادة الحياة الطبيعية.
في هذا السياق، لم يعد الدور العسكري وحده كافياً، بل برز بوضوح أهمية جهاز المخابرات العامة كقوة محورية تعمل خلف خطوط المواجهة للحفاظ على استمرارية الدولة وسلامة المدنيين والرموز الوطنية.
منعشًا هذه القراءة، يرى محللون وقيادات أمنية أن المقتضيات الراهنة تفرض تعزيز مهام الاستخبارات وتكاملها مع القوات المسلحة والجهات المدنية، مع مراعاة الضوابط القانونية وحقوق المدنيين.
إذ إن مواجهة حملات الإرباك الإعلامي والتخريب المعلوماتي تتطلب أدوات استخباراتية متخصصة تواكب تهديدات المسيرات والعمليات العابرة للحدود.
تطور ساحة المعركة في السودان من صراع ميداني تقليدي إلى حرب شاملة تستخدم فيها المسيرات كأداة لإحداث الفوضى والإرباك، واستهداف البنى التحتية الحيوية ومهاجمة المطارات والمرافق.
ومع كل تحرير لموقع جديد تقل إمكانية تعرض الجبهات المباشرة بالقدر نفسه الذي يزداد فيه اعتماد الخصم على تكتيكات غير تقليدية. هنا يتبلور دور جهاز المخابرات العامة كخط دفاعٍ أولٍ من نوعٍ آخر.
تتعدد مهام الجهاز في هذا الإطار بين جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، كشف شبكات الإسناد اللوجستي والتمويل الخارجي، وكشف محاولات الاستهداف المباشر للقادة والمرافق الحيوية.
كما يلعب الجهاز دورًا في منع الإضرار بالمدنيين عبر استباق عمليات التفخيخ والتمويه الإلكتروني وحملات التضليل على منصات التواصل. ولتحقيق ذلك، يوصي مسؤولو أمن وطني بتعزيز التنسيق بين الاستخبارات والقوات المسلحة والجهات المدنية المعنية، بحيث تكون هناك آليات سريعة لمشاركة المعلومات وتنفيذ إجراءات حماية مدروسة.
غير أن تعظيم دور الاستخبارات يجب أن يقترن بضوابط قانونية تضمن محاسبة المسؤول وحماية الحقوق، لتفادي تجاوزات قد تُضعف الدعم الشعبي وتمنح الخصوم مادة إعلامية.
إذ إن المقترحات العملية المقبولة تتضمن صلاحيات واسعة للإجراءات الاستخباراتية ضمن إطار قانوني مرعي، وتعزيز الأمن المعلوماتي، ومنع كشف مواقع حساسة أو بث جاهزية القوات عبر منابر عامة.
كما تمثل حملات التوعية المجتمعية وقيود الوصول الإعلامي المنظم للمواقع العسكرية أدوات تكميلية لحماية العمليات وسلامة المدنيين.
خلاصة القول، ومع استمرار تطور تهديدات المسيرات والحروب غير النظامية، يصبح نجاح المعركة على الأرض مرتبطًا بتضافر الجهود الاستخباراتية والميدانية والإعلامية والقانونية.
حماية الدولة لا تتحقق بقوة السلاح وحدها، بل بتكامل مؤسسات الدولة، وضبط أدوات الأمن بوضوح وشفافية تضمن انتصارًا طويل الأمد واستقرارًا يعيد للحياة طبيعتها في المدن المحررة.