الوليد مادبو.. حين يتحوّل العزاء إلى تبرير للغدر
جبارة آل جبارة ينتقد الوليد مادبو: اختزل العزاء في تبرير المليشيا وإدانة الجيش
عاجل نيوز
جبارة ال جبارة يكتب :
كنت أرجو أن يكون المثقف القبلي الوليد مادبو أصيلاً في حديثه عن ضحايا قرية المزروب، التي ودّعت الناظر سليمان سهل وعزوته غدرًا لا يليق بالرجال ولا بالأعراف.
لكنّ الوليد – ويا للأسف – أراد أن يلوي عنق الحقيقة، ليتنازل عن الموضوعية لصالح تبريرٍ باهتٍ ينسجم مع إشاعة المليشيا وتصريحاتها المضلِّلة.
ولو أن الرجل أدار كلماته في بوصلة الفقد والعزاء وامتحان قبيلة المجانين في مصابها، لكان ذلك مبرّرًا من رجلٍ يدّعي أكاديميًا التحليل السياسي ويمتهن الحوكمة.
لكنّه اختزل العزاء في توظيف رواية المليشيا لإدانة الجيش، وتلك مساومة رخيصة لا تشبه أخلاق البحث ولا نزاهة الكلمة.
أما الفاعل، مهما كان، فهذا ما يجب أن نرفضه رفضًا قاطعًا، سواء كان من الجيش – الذي عُرف بانضباطه وأعرافه العسكرية التي تأبى الغدر – أو من المليشيا التي نعلم أنها غدرت بالنساء والشيوخ والأطفال، وانتهكت كل مواثيق الإنسانية.
يتحدث مادبو عن الغدر، وكأنه لا يدري أن الغدر هو ديدن الذين يدافع عنهم ، فعلوه في المدن والقرى، في الأسواق والمنازل، ولم يتركوا مواثيق ولا أعرافًا إلا انتهكوها.
ثم نتساءل بصدق: أيهما أحرص على كسب الإدارات الأهلية؟
الجيش الذي احترمها وصان مكانتها، أم المليشيا التي غدرت حتى بمن كان في صفها؟
كنت أرى أن صمته كان أجدى له من هذا الانحياز المفضوح، فالرجل غير مؤهل ليحدثنا عن النزاهة أو القيم، وهو يرى مليشيته تمارس كل أفعال القبح دون أن يرف له جفن.
إنّ المثقف الذي يساوم على الحقيقة، يفقد شرف الكلمة قبل أن يفقد جمهوره. والتاريخ لا يرحم من جعل من الكلمة مطيّة لتبرير الجريمة.
وإذا كان هذا عنوان مثقف المليشيا ومشروعها السياسي … فكيف بهوانها الذي يعيش على الأوهام والخراب؟