هل نفّذت مقاتلات خارجية ضربة الفاشر؟ قراءة تحليلية في تقنية الهجوم ودلالاته
.تحليل: سيناريو ميج‑23 وسوخوي‑24 في هجوم الفاشر
متابعات – عاجل نيوز
تُظهر اللقطات المتداولة من موقع حادثة الفاشر أعمدة من المركبات المتفحمة ونقاط احتراق مترابطة عند مقدمة القوافل وذيلها، نمطَ تدمير يتوافق مع تكتيك ضرب الرأس والذيل ثم قصف العمود لإحداث اختناق وتمشيط الأهداف.
هذا النمط يطابِق أساليب ضرب القوافل التي تُستخدم فيها ذخائر عالية الانفجار وذخائر عنقودية أو حمولات حرارية، إذ تُسبب سلاسل الانفجارات حرائق متجاورة ومناطق احتراق واسعة كما يظهر في الصور.
التحليل المرئي يدعم سيناريوًـا ذا مرحلتين: مسيرات هجومية لتنفيذ دور التمهيد والتشتيت، تليها طائرة أسرع تُلقي ذخائر أثقل أو صواريخ موجهة. المسيرات قادرة على استهداف الرأس والنهاية لشل الحركة وفتح ثغرات، بينما تطلع الطائرة المقاتلة لتكملة المهمة بضربات أكثر تدميرًا.
من الناحية الفنية، يمكن لكلٍّ من طائرات من طراز ميج‑23 أو سوخوي‑24 حمل صواريخ جو‑أرض موجَّهة مثل Kh‑23، وحِزم صواريخ غير موجهة (S‑5، S‑8) أو صواريخ أكبر مثل S‑24، إضافة إلى حمولات قنابل تقليدية أو عنقودية أو موجهة عبر نقاط تعليق خارجية.
نطاق العمليات الفعلي للطائرة يتبدّل وفقًا للحمولة وخيارات التزويد بالوقود؛ ومع خزانات إضافية أو دعم لوجستي مناسب يصبح الانطلاق من قواعد بعيدة—بما في ذلك مطارات في عمق الصحراء—قابلاً للنقل والتنفيذ.
ولكن ثمة فرق مهم بين الإمكان الفني والدليل المُثبت: المشاهد والصور تُبيّن نمط تنفيذ متوافقًا مع قدرات مزيج المسيرات والمقاتلات، لكنها لا تُعرّف الجهة المشغلة للطائرات أو مكان إقلاعها بصورة قاطعة.
ما يجعل الادعاء مسؤولًا يتطلب دليلًا مادّيًا مباشراً—حطام يحمل أرقامًا تسلسلية، شظايا مرتبطة بمخزون محدد، سجلات رادارية أو تتبّع جوّي، أو صور فضائية تؤكد نشاطًا جوّيًا من قاعدة معينة في زمن الضربة.
التاريخ العسكري يقدم نماذج مماثلة (مثل هجمات على أعمدة في حروب سابقة) تُظهر كيف أن ضرب الرأس والذيل ثم التركيز على التجمعات يحول عمودًا منظّمًا إلى حقل خراب، لكن إثبات مصدر الضربة يتطلب تحقيقًا ميدانيًا وتحليلًا هندسيًا للشظايا وبيانات استخباراتية دقيقة.
في الختام، يبقى السيناريو القائل بوجود تدخل طائرة من نوع ميج‑23 أو سوخوي‑24 ممكناً تقنياً ومتناسبًا مع نمط الأضرار، لكنه لم يثبت علنًا حتى تظهَر أدلة مادية أو بيانات رصد مستقلة تربط حدوث الضربة بقاعدة أو طرف محدّد.
المضيّ قدمًا يتطلب جولة تحقيقية تجمع شظايا، سجلات رادار، وصور فضائية لتكوين أدلة قاطعة تحوّل الاحتمال إلى يقين.