نساء يقطعن 70 كيلومتراً هرباً من جحيم الفاشر.. تقارير أممية تكشف فظائع المليشيا ضد المدنيين
نساء يقطعن 70 كيلومتراً هرباً من جحيم الفاشر.. تقارير
منظمات دولية: الدعم السريع يستخدم التجويع والاغتصاب والقتل على الهوية كأدوات حرب في دارفور
الكرامة – نوفمبر 1، 2025
كشفت تقارير أممية ومنظمات إنسانية عن مشاهد مروّعة لمعاناة المدنيين في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، التي تحوّلت إلى سجن مفتوح بفعل الحصار الذي تفرضه مليشيا الدعم السريع، وسط تصاعد الانتهاكات الممنهجة ضد النساء والأطفال.
ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال”، تمكنت مئات الأمهات مع أطفالهن الرضع من الفرار سيرًا على الأقدام لمسافة تجاوزت 70 كيلومترًا إلى محلية طويلة، في رحلة استمرت أربعة أيام وسط الجوع والعطش والمطاردة.
وأكدت المنظمة أن النساء تعرضن للسرقة والاعتداء خلال الرحلة، بينما تُرك كثيرون خلفهم بسبب الإنهاك.
وقالت إحدى الناجيات: “شاهدت جيراني يُقتلون أمامي، وسُلبت مني كل ممتلكاتي، ولم أكن أفكر سوى في إنقاذ أطفالي”. وأضافت أخرى أنها فقدت اثنين من أقاربها أثناء الرحلة.
وفي السياق ذاته، حذّرت وكالات الإغاثة الدولية من كارثة إنسانية وشيكة في الفاشر، مؤكدة أن أكثر من 130 ألف طفل محاصرون داخل المدينة دون غذاء أو دواء، بينما تمنع المليشيا خروج المدنيين أو دخول المساعدات الإنسانية.
من جانبها، قالت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون إن تراجع أعداد الفارين يعكس أن المليشيا “شدّدت الخناق على المدينة”، مؤكدة أن المدنيين يُحاصرون في مناطق بلا غذاء أو مياه، وهو ما يشكّل “استخدامًا للتجويع كسلاح حرب”.
وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 25 ألف نازح وصلوا إلى طويلة بعد سيطرة المليشيا على المدينة، معظمهم نساء وأطفال وصلوا في حالة إنهاك شديد، مشيرة إلى أن الطرق الوعرة وانقطاع الاتصالات يصعّبان عمليات الإغاثة.
وفي شهادات نقلتها وسائل إعلام غربية، من بينها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، تحدّث ناجون عن عمليات قتل على الهوية واغتصاب ونهب وحرق واسع للمنازل.
تقول إحدى الأمهات: “هربنا سيرًا على الأقدام.. رأيت الجثث تملأ الطريق، كنا بين الموت والحياة”.
ويرى مراقبون أن ما يجري في الفاشر يمثل نموذجًا صارخًا لـ”حرب على المدنيين”، تستخدم فيها المليشيا كل وسائل الترهيب لتفريغ المدن من سكانها، في حين تطالب منظمات حقوقية دولية بتوثيق الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها.