(1)
أمس الأول ، وأمس ، واليوم …
أيامٌ سودٌ على الجنجا ، لكنها أيامٌ ذات فصاحةٍ خاصة ، تتحدث فيها الوقائع بوضوحٍ لا يحتاج إلى تفسير.
(2)
كل الجهات تتكلم علنًا ، والأحداث تتخذ اتجاهًا واحدًا لا يخطئه البصر.
مخابرات عشرين دولة تتحدث همسًا وصراحةً فيما بينها ، والعبارة التي تتكرر في أحاديثها هي :
اللعبة… لعبة الإما رات … انتهت.
(3)
في قناة “الحدث” – وهي قناة إماراتية – خرج صوتٌ تركي له نكهة الدولة ، لا يقول مثل هذا الكلام إلا رئيس الجمهورية أو الناطق باسمه.
قال الرجل الثالث في تركيا :
لم نتدخل ، ليس لأننا لا نريد ، بل لأن السودان لم يطلب منا ذلك.
لدينا من الأسلـ ـحة والتقنيات والطا ئرات ما يجعلنا نحسم الأمر في يومٍ واحد.
والإما رات تقول إنها تتدخل لأن لها مصالح في السودان … ونحن كذلك لدينا مصالح هناك.
وأضاف :
عندما زرنا سواكن مطلع العام ، صرخت الإمار ات بأن تركيا تريد إعادة الخلافة إلى السودان ، وكل ما في الأمر أن لدينا اتفاقًا في الدفاع المشترك ، والزيارة كانت عسكرية لا أكثر.
(4)
وفي اليوم ذاته، خرج تصريحٌ روسي يقول :
السودان يقا-تل مر تزقة غير سودانيين ، ولا حلّ لمثل هذه الحر-ب إلا الحل العسكري.
(5)
وفي اليوم ذاته أيضًا ، أعلن يمنيـ ـون – مدنيون لا عسكريون – أن الإمار ات يمكن إشعالها بخمسين مسيّر ة خفيفة تُطلق من مراكب صيد ، معلنين أن هذا الأمر أصبح معروفًا ومتاحًا.
(6)
وفي ذات اليوم ، كان الجيش السوداني يُكمل استعداده لاجتـ ـياح دارفور في قوسٍ عسكري هو الأطول في تاريخ إفريقيا ، بينما أقمار أمريكا تتابع المشهد بصمتٍ مريب.
(7)
قبلها بيوم ، كانت طائراتٌ مجهولة تضر ب مواقع في الفاشر ، وأخرى تطـ ـحن أرتال الجنجا في مواقع مختلفة.
(8)
ومنذ الأحد الماضي ، أطلق مدير المخابرات الجديد أكبر حملة لاعتـ ـقال المتعاونين ، وها هو جيشٌ كامل منهم في ضيافة المخابرات.
(9)
وقبلها بساعات ، طر دت المخابرات السودانية “ثعا-بين الأمم المتحدة” ، فيما وصلت أسلـ ـحة بمليارات الدولارات من باكستان.
كل ذلك … خلال يومين فقط!
(10)
أما عصر أمس ، فقد هبطت طائرتان تركيتان في مطار بورتسودان ، وأُخلي المطار بالكامل قبل تفريغ حمولتهما.
يبدو أن السودان قد طلب من تركيا ما كانت تنتظره منذ زمن.
(11)
المثير أن هبوط تلك الطائرات جرى وسط إجراءات استثنائية ، لم تُتخذ حتى عند هبوط رئيس الأركان نفسه.
المعنى واضح : للأسرار معنى … وللإعلان معنى آخر