صحفي سعودي زيارة بن سلمان لواشنطن | صفقات واتفاقيات ومنتديات، وليس مسيرات ومليشيات.”
زيارة بن سلمان لواشنطن ورؤية جديدة للشرق الأوسط
متابعات – عاجل نيوز
أثارت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن موجة واسعة من التحليلات السياسية، كان أبرزها ما كتبه رئيس تحرير جريدة “المجلة” السعودية، إبراهيم حميدي، الذي قدّم قراءة مختلفة للمشهد الإقليمي، مختزلاً المرحلة المقبلة في عبارة لافتة: “رؤية جديدة للشرق الأوسط.. صفقات واتفاقيات ومنتديات، وليس مسيرات ومليشيات.”
هذه الجملة، على بساطتها، تحمل رسائل مشفرة لعدة عواصم إقليمية تمضي في الاتجاه المعاكس تماماً.
يكتب حميدي وكأنه يضع مقارنة بين استراتيجية الدول التي تراهن على بناء النفوذ عبر التنمية والمشاريع والاتفاقيات الدولية، وبين دول أخرى تعتمد على وكلاء مسلحين، ومليشيات عابرة للحدود، ومسيرات إيرانية وتركية تُستخدم لإرباك توازن المنطقة.
ورغم أنه لم يسمِّ تلك الدول مباشرة، إلا أن الإشارات تبدو واضحة نحو الإمارات ، إضافة إلى أطراف ليبية تدعم تشكيلات مسلحة في الإقليم.
وبحسب قراءة حميدي، فإن زيارة بن سلمان ليست حدثًا بروتوكوليًا، بل انتقالًا نحو طبقة جديدة من العلاقات السعودية–الأميركية تُبنى على ثلاثة مرتكزات:
تعزيز الاستثمار، الشراكات الأمنية الحديثة، والانفتاح المؤسسي بعيد المدى.
هذه الرؤية لا تحتمل وجود مليشيات موازية للجيوش، ولا فوضى مسيرات يمكن التحكم بها عن بُعد من عاصمة أخرى.
ويعتقد الكاتب السعودي أن الرسالة غير المعلنة لواشنطن والرياض معًا هي أن الشرق الأوسط الجديد لا يحتاج إلى “أذرع قتالية” بل إلى أذرع اقتصادية.
فبينما اختارت بعض الدول دعم النزاعات عبر تمويل مجموعات مسلحة أو شراء المسيّرات وتوزيعها في محاور حساسة، تتحرك السعودية في الاتجاه المعاكس، واضعة ثقلها في مبادرات إقليمية للتنمية، ودمج الاقتصادات، وصياغة تفاهمات بعيدة عن الضجيج العسكري.
ويستشف من مقال حميدي أنه يلمّح كذلك إلى أن صعود السعودية الإقليمي يضعف تلقائيًا نفوذ القوى التي تراهن على “الحروب الصغيرة”، حيث يعتمد بعضها على المسيرات لتغيير الميدان، فيما تعتبرها الرياض جزءًا من أدوات الفوضى لا أدوات النفوذ.
وبالنسبة لواشنطن، فإن تعزيز الشراكة مع الرياض يُعدّ ركيزة لمواجهة قوى إقليمية “غير منسجمة” مع النظام الدولي، خصوصًا تلك التي تحتضن مليشيات موازية أو تسعى لمدها بالسلاح.
وتؤكد القراءة التحليلية لمقال حميدي أن زيارة بن سلمان حملت رسائل واضحة:
الشرق الأوسط يشهد إعادة تشكيل، والمرحلة المقبلة ستكون ملكًا للدول التي تبني الجسور لا التي تشعل الحرائق.
فالسعودية تطرح نفسها مركزًا للتوازن الإقليمي، بينما تُترك العواصم التي راهنت على المسيرات والمليشيات في خانة “الفاعلين الهامشيين” الذين فقدوا بوصلتهم ودورهم.
وبذلك، تبدو زيارة ولي العهد خطوة استراتيجية لإعلاء نموذج جديد في المنطقة:
تحالفات أوسع، مشاريع أضخم، ورؤية بلا مليشيات أو مسيرات.