عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

مسافات كاشفة تكشف تقارب قوى مدنية مع الدور الإماراتي

مقال يكشف مواقف قوى مدنية من التدخل الإماراتي بالسودان

 

 

متابعات- عاجل نيوز

 

مقال إبراهيم عثمان

 

إذا كانت المسافة الحربية بين الإمارات والميليشيا صفرية، فإن المسافة السياسبة بينها والقوى التي وصفها المستشار الإماراتي عبد الخالق عبد الله بأنها (القوى المدنية التي يُعتَد بها) هي أيضاً صفرية، ومن يعترض على هذه الحقيقة فليقدم ما يؤشر إلى مقدار طول المسافة! .

سيكون حلماً لغالب السودانيين وكابوساً للميليشيا ولبعض السياسيين إذا كان من بين ما قصده ترمب بقوله (اعتزم فعل شيء قوي للغاية لم يكن ضمن خططي) هو تحويل لون الضوء الأمريكي بخصوص العدوان الإماراتي على السودان من “الأصفر” إلى “الأحمر”! .

عندما “اضطر” المواطنون للابتعاد إلى أبعد مكان عن سلاح الموت الإماراتي، “اختار” قادة تقدم الاقتراب إلى أقرب نقطة منه: بعضهم في مكان الإرسال في أبو ظبي، وبعضهم في مكان الاستقبال في نيالا، ورغم ذلك يتمسكون بأنهم الممثل الشرعي للمواطنين.!

لا أعلم تسميةً أنسب من “دموع التماسيح” لتلك التي يذرفها على الضحايا أولئك الساسة الذين يقيمون حيث شُحِن سلاح الجلاد، وحيث يُشحَن المزيد منه لحصد المزيد من الأرواح، بلا إدانة منهم، وبلا سكوت عن إدانة غيرهم!.

شكك خالد عمر يوسف في صدق إدانة رافضي العدوان الميليشي الإماراتي للجرائم التي حدثت في الفاشر، واتهمهم بالسعادة بها، لكنه لم يحدثنا عن وصفه للإدانة التي صدرت عن الإمارات نفسها! .

يصوت المواطنون بالأرجل قبل اللسان لسلاح الحماية، ينتقلون إلى حيث يوجَد عندما تعتدي الميليشيا، ويعودون معه إلى ديارهم بعد طردها، أما جماعة “تقدم” المتوزعين بين صمود وتأسيس فيطالبون بحظره!.

أليس غريباً أن الميليشيا أصبحت أقرب إلى قلوبهم عندما أصبحت في قلب بيوتهم؟! هل التعويض المالي والوعد بالتعويض السياسي كافيان لتفسير تجاوز الغضب إلى الغفران، ثم تجاوز الغفران إلى المحبة؟!.

عندما يدافع حمدوك عن الإمارات، فهو لا يقدم معلومة مقنعة تلغي المعلوم يقينا أو تشكك فيه أو تجعله محل تساؤل. المعلومة الوحيدة التي يقدمها هي أنه على رأس فريق دفاع سوداني، والتساؤل الوحيد الذي يثيره يتعلق بمقدار “أتعابه”!.

لم يكن الأمر يحتاج إلى تصريح من حمدوك لنعلم أنه لم يناقش أمر سلاح العدوان مع مرسليه لأنه يرأس فصيلاً “مدنياً”. يكفي أنه اختار الإقامة في المكان الذي يأتي منه هذا السلاح، لنعلم أنه قد أعلن استقالته عن مواجهته عند المسافة صفر التي ينطلق منها ولو بشطر كلمة!.

ومع ذلك فإن “المدني” حمدوك قد ناقش أمر هذا السلاح، لكن معنا نحن الضحايا، إذ حدثنا بأنه ما إن يأتينا وتصبح مسافته صفرا من أجسادنا ومقدرات بلدنا، إلا وتكون المسافة قد بعدت بينه وبين مرسليه، إذ (لا قوات لهم على الأرض) لتحمله، ليكون أي انتقاد لهم عبارة عن (تعمد لشيطنتهم)!.

لا يمكن أن يأتي من ذات المكان، وفي آن واحد، سلاح الخراب والموقف “السوداني الوطني” ضده، فهذا يخالف أبسط مطلوبات “التكيف” الذي يجعل الإقامة هناك ممكنة للسياسي، ولهذا فما يأتي من ذلك المكان من أقوال سودانية يتناغم مع ما يأتي من سلاح إماراتي، لتكون المحصلة هي أن ما يصلنا من تلك الجهة هو حزمة متكاملة من العدوان!

لولا أن الأمر سيكون كذباً خالصاً فاضحاً لتبنى حمدوك النفي الإماراتي، ولولا أن الأمر سيكون محرجا ويثبت التورط لاتخذت الإمارات أقوال فريقها الدفاعي السوداني بقيادة حمدوك ــ التي لا تنفي العدوان بل توازنه بمزاعم إنسانية ــ كدليل على “الرضا السوداني المدني الديمقراطي” بالعدوان، أو على نفي عدوانيته وعدم الغضب منه!.

يعرِّّفون أنفسهم “بالقوى المناهضة للحرب”، ومع ذلك لا يناهضون تدخل الإمارات ولا تشاد ولا كينيا ولا المرتزقة الأجانب، بل يناهضون من يناهضهم، سواء بالسلاح أو بالكلمة، وكأن الحرب في تعريفهم هي حرب السودان على هؤلاء الأجانب، وكأن المناهضة التي يتخذونها صفة لهم تخص هذه الحرب المزعومة!.

الحياد بين السودان ودولة معتدية عليه عار لكل سياسي سوداني يتبناه. وبعض الساسة لم “يرتقوا” حتى إلى هذا العار، واختاروا عار الانحياز إلى المعتدي والدفاع عنه، وهو الذي لم يكتف بعدوانه الخاص على السودان، بل أغرى دولاً أخرى وأدخلها معه، وبسبب ذلك أصبحت علاقتهم بالمعتدي وبالدول المعاونة في أفضل حالاتها!.

من شدة انحيازهم لعدوان الإمارات، لا يذكرون الدول التي تعاونها في تمرير السلاح والمرتزقة عندما يقولون: (هناك دول غيرها). فلو كان حمدوك صادقاً ومنحازاً للضحايا، لكانت التكملة لقوله (نحن عارفين كويس حربنا دي ما الإمارات بس) هي (هناك أيضا دول تعاونها في تمرير السلاح والمرتزقة)!

يستطيع وزير خارجية أمريكا أن ينطق بالتكملة التي يهرب منها حمدوك. فقد قال روبيو: (يجب أن يتوقف هذا، فهم يتلقون بوضوح مساعدات من الخارج، وهذه المساعدات ليست فقط من دولة تدفع ثمنها، بل أيضا من دول تسمح باستخدام أراضيها لشحنها ونقلها).

التفسير لا ينبني على القرب من أو البعد عن الإمارات، بل على نوع العلاقة. فحمدوك ومن معه “أتباع” وليسوا حلفاء لتمرر لهم الإمارات ما تمرره لروبيو، الذي لم ترد عليه ولو بكلمة!

ذات الذين كانوا يهتفون (جهز عديل كفنك يا أنت يا وطنك)، أصبحوا يجرِّمون أي شكل من أشكال المقاومة للسلاح الإماراتي عندما يعتدي على الوطن ويداهم الناس داخل بيوتهم.

، لا مقاومة بالفعل ولا حتى بالقول، وأصبحوا يتعاملون مع من يتجاوز خط التحريم الأحمر كمعتد على الإمارات، وبالتالي عليهم، وبالتالي على الوطن!

لا أدري أي تفكير حالم ذلك الذي يجعل سياسياً يعتقد أن أقرب مسافة سياسية هي تلك التي يقطعها لكي يعود من أبو ظبي، وبدعم قوي منها، إلى قصر الحكم في السودان!

يحتاج الأمر إلى سذاجة مفرطة لكي يذهل الناس عن حقيقة هي بمثابة البديهية التي تلتقطها العقول بدون تفكير: مقدار الرضا الإماراتي عن أي فصيل سياسي سوداني يتوقف على مقدار المعاونة في العدوان التي قدمها، والذين حصلوا على الرضا حتما قدموا ما يكافئه من المعاونة!.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.