القصة الكاملة | تمرد قوة التوم قمري في دنقلا.. الجيش يحسم ويستعيد العتاد
الجيش ينهي تمرد قوة التوم قمري ويستعيد السيطرة بدنقلا
متابعات – عاجل نيوز
في ساعات الليل المتأخرة بدُنقلا، شهدت المدينة تطورًا أمنيًا مهمًا بعد وقوع اشتباكات محدودة بين الجيش السوداني وتشكيل مسلح يقوده التوم قمري، وهو قائد ما عُرف خلال الفترة الماضية باسم “كتيبة الاستطلاع الاستراتيجية” التي برزت شعبيًا تحت مسميات مثل “أولاد قمري” و“أولاد البلد”.
هذا التشكيل، الذي ظهر خلال الحرب بوصفه قوة محلية مساندة للجيش في مواجهة مليشيا آل دقلو، تحوّل أخيرًا إلى مصدر قلق أمني بعد أن بدأ يتمدد خارج نطاق السيطرة ويخالف توجيهات القيادة العسكرية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن سبب الاشتباك يعود إلى رفض التوم قمري تسليم العهدة العسكرية التي كانت بحوزته، وظهور رغبة داخل مجموعته في الاندماج ضمن جسم مسلح آخر دون الرجوع إلى الدولة، وهو ما وضع القوة في مواجهة مباشرة مع الجيش.
وبحسب مصادر عليمة، فقد رُصدت تحركات مريبة لقائد التشكيل خلال الأيام الماضية، ما دفع الاستخبارات لمراقبته عن قرب قبل اتخاذ قرار الحسم.
وتعود جذور هذه المجموعة إلى نشاط عائلي مرتبط بالأشقاء المنتمين لأسرة قمري، إذ تشكلت من عناصر سابقة تعمل في التهريب ثم توسعت بعد اندلاع الحرب عبر ضم عناصر إضافية من المنطقة، محاولةً منح نفسها غطاءً وطنيًا عبر شعارات دعم “حرب الكرامة”.
كما سعت القوة خلال الأشهر الماضية إلى شرعنة وجودها عبر الظهور الإعلامي، وإقامة فعاليات اجتماعية، وزيارات لمستشفى دنقلا، إضافة إلى إصدار بيانات مناسبة للأحداث الوطنية.
غير أن مسار القوة اتخذ منحى مختلفًا بعد سلسلة من التجاوزات والانتهاكات، من بينها اشتباكات مسلحة مع مجموعة أخرى تُعرف بـ”أولاد الشازلي” في الدبة، ثم التهجم على أطباء مستشفى دنقلا بعد حادثة وفاة أحد أفرادهم.
وبرغم تكرار هذه المخالفات، ظل البعض يرى فيهم “قوة ضرورية لحماية المنطقة” قبل أن تكشف الأحداث الأخيرة هشاشة هذا الادعاء.
وبعد الاشتباك الأخير، تمكن الجيش من حسم التمرد خلال وقت وجيز واستلام القوة بما لديها من أسلحة ومركبات، وسط تأكيدات بأن الوضع عاد إلى طبيعته تمامًا داخل دنقلا.
وتقول مصادر عسكرية إن ما حدث يمثل رسالة واضحة مفادها أن لا أحد فوق الدولة، وأن كل قوة مسلحة خارج الأطر القانونية ستواجه المصير ذاته.
ويؤكد مراقبون أن ما جرى يعكس مرحلة جديدة في التعامل مع التشكيلات غير النظامية، في ظل الحاجة إلى ضبط كامل للمشهد الأمني ومنع أي فراغ يمكن أن تستفيد منه المليشيات المتمردة على الدولة.