انسحابات التمرد في كردفان تكشف تفوق خطة الاستنزاف
استراتيجية الاستنزاف تجبر التمرد على الانسحاب من كردفان
متابعات – عاجل نيوز
اعتمدت القوات المسلحة خلال الأسابيع الماضية أسلوبًا عسكريًا دقيقًا يقوم على الاستنزاف بدل الاندفاع نحو معارك واسعة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على المشهد الميداني في شمال وغرب كردفان، .
حيث بدأت قوات التمرد في الانسحاب من عدد من المواقع دون اشتباكات كبيرة، في مؤشر واضح على تراجع قدراتها القتالية وفقدانها القدرة على الثبات في خطوط المواجهة.
يشير ضباط ميدانيون إلى أن مرحلة تفكيك القوة الفاعلة للتمرد كانت الهدف الأول للجيش في محاور كردفان، بعيدًا عن التسرع في السيطرة الجغرافية أو التقدم العلني.
وتم تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت مفاصل الحركة والميليشيا: مخازن الوقود، خطوط الإمداد، عربات النقل، ومجموعات الانتشار السريع.
هذا النوع من العمليات، المُحسوب بعناية، يضرب القوة من جذورها بدل مواجهتها في الخطوط الأمامية.
ومع استمرار الضغط، بدأ التمرد يفقد توازنه تدريجيًا. فالقوات التي كانت تنتشر بكثافة في مناطق من شمال وغرب كردفان أصبحت تواجه تناقصًا حادًا في الأفراد والعتاد، .
إضافة إلى تدهور كبير في إمكانيات الصمود، ما دفعها إلى الانسحاب من مواقع كانت تصفها سابقًا بأنها “محصنة” أو “آمنة”.
وعلى عكس ما يروّج إعلامها، فإن هذه الانسحابات لم تكن مناورة، بل خيارًا اضطراريًا فرضته الخسائر المتزايدة وضعف الدعم اللوجستي.
وتشير المعطيات إلى أن هذا التراجع ليس حالة معزولة، بل يمثل بداية مرحلة جديدة من الانهيار الميداني للتمرد، إذ سيستمر مسلسل الانسحابات طالما ظل الجيش ملتزمًا بإيقاع الاستنزاف نفسه، وهو إيقاع يجمع بين الضربات الجوية الدقيقة والتحركات البرية المتدرجة، دون التضحية بالقوات في مواجهات مكلفة.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء عسكريون أن التنقلات التكتيكية للقوات المسلحة — بين التمشيط والتثبيت والانسحاب المحدود — ليست ارتباكًا كما تحاول جهات معادية تصويرها، بل جزء من خطة أشمل تُدار وفق حسابات دقيقة، هدفها تحقيق النصر بأقل الخسائر وأعلى المكاسب الاستراتيجية.
وتكشف مصادر ميدانية أن خروج التمرد من أجزاء واسعة من كردفان ليس النهاية، بل مقدمة لانسحابات أوسع ستدفع بفلوله إلى خارج الحدود إذا استمرت الضربات بنفس المستوى من الانضباط والاحتراف.
ومع استمرار الجيش في إطباقه التدريجي على محاور القتال، تتضح ملامح معركة محسوبة تُبنى على العلم والخبرة، وتُقرب البلاد خطوة إضافية نحو استعادة الاستقرار وإغلاق آخر جيوب التمرد.