رسالة الغريق… ماذا قصدت الرياض بتحذيرها من الرهان الخاسر؟
تصريح سعودي يلمح لتخلي داعمي الدعم السريع عن الرهان الخاسر
تصريح سعودي يفتح باب مراجعة إقليمية لمواقف الحرب في السودان
متابعات – عاجل نيوز
أثار تصريح العقيد السعودي عبد الرحمن الذويبي، الذي قال فيه إن «الإمارات لن تتشبث بالغريق كي لا يغرقهم جميعًا»، موجة واسعة من التفسيرات السياسية، خاصة في ما يتعلق بالحرب الجارية في السودان والتحولات الإقليمية المصاحبة لها.
التصريح، رغم وجازته، لم يُقرأ في الأوساط السياسية بوصفه تعبيرًا عابرًا أو توصيفًا إعلاميًا عفويًا، بل كإشارة محسوبة تعكس إدراكًا متقدمًا داخل الإقليم لطبيعة التحولات الميدانية والسياسية المتسارعة في السودان، وتحديدًا ما يتصل بمستقبل مليشيا الدعم السريع ومآلات الرهان عليها.
مصادر تحليلية ترى أن الرسالة الأساسية في حديث الذويبي تتمثل في الإيحاء بأن الإمارات، كغيرها من الدول المؤثرة، ليست كتلة صماء ذات موقف واحد، بل تضم داخلها دوائر قرار متعددة، تخضع حساباتها لمعادلات الربح والخسارة، وتتغير مواقفها تبعًا لتطورات الواقع الميداني والضغوط السياسية الدولية.
ويأتي هذا التصريح في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع ما يصفه مراقبون بانحسار نفوذ الدعم السريع ميدانيًا، وتزايد الضغوط الدولية المرتبطة باتهامات انتهاكات حقوق الإنسان، فضلًا عن تصاعد الحديث عن عقوبات وتقييد حركة الفاعلين المرتبطين به سياسيًا وإعلاميًا.
في هذا السياق، يُفهم التحذير من «التشبث بالغريق» كرسالة أوسع مفادها أن الاستمرار في دعم طرف يفقد السيطرة على الأرض ويخسر المعركة السردية دوليًا، لم يعد خيارًا آمنًا لأي دولة حريصة على حماية صورتها ومصالحها الاستراتيجية.
ومن زاوية سودانية، يرى محللون أن التصريح يعكس تحولًا تدريجيًا في المزاج الإقليمي، بات يميل إلى التعامل مع القوات المسلحة السودانية بوصفها المؤسسة الوحيدة القادرة على تمثيل الدولة وضمان استقرارها، في مقابل تراجع الثقة في المليشيات كأدوات نفوذ قابلة للاستدامة.
المنطقة، وفق هذه القراءة، تعيد تقييم الحرب في السودان بعيون أكثر واقعية. والرهان الخارجي على الدعم السريع لم يعد محسومًا كما كان في السابق، فيما تبدو كل الخيارات—including فك الارتباط—مفتوحة إذا ما استمر مسار الانهيار الميداني والسياسي.