سلاح يخرج من الظل.. هل يقترب السودان من جبار-150؟
محادثات إقليمية ومسيّرات بعيدة المدى قد تعيد تعريف الردع
محادثات إقليمية ومسيّرات بعيدة المدى قد تعيد تعريف
متابعات – عاجل نيوز
تقرير محمد دي تروه
ليست كل الصفقات العسكرية تُعلن، ولا كل الأسلحة تُعرض على الشاشات، لكن بعض التسريبات، حين تظهر، تكون أثقل وزنًا من أي بيان رسمي.
في هذا السياق، تتقاطع معلومات متداولة عن محادثات سودانية مصرية تتعلق باقتناء منظومات مسيّرات هجومية متقدمة، في مقدمتها المسيّرة الانقضاضية جبار-150.
تقارير إعلامية دولية، من بينها ما أوردته وكالة «رويترز»، تحدثت خلال الفترة الماضية عن محادثات مصرية مع ثلاث دول بشأن منظومات مسيّرات هجومية بعيدة المدى، في توقيت لا يبدو معزولًا عن التحولات العسكرية المتسارعة في الإقليم.
وفي هذا الإطار، يبرز اسم السودان كطرف مهتم، خاصة أن جبار-150 لم تكن غريبة عن أعين السودانيين، بعدما جرى استعراضها علنًا خلال معرض EDEX-2025، في ظهور حمل أكثر من دلالة.
وجود هذه المسيّرة في المعرض لم يكن مجرد عرض تقني، بل رسالة سياسية وعسكرية، مفادها أن السلاح بات جاهزًا للانتقال من منصات العرض إلى ساحات الفعل، حين تتوفر الإرادة والقرار.
لكن، ما الذي تعنيه جبار-150 فعليًا في ميزان القوة؟
المسيّرة الانقضاضية تمتلك مدى يصل إلى 1000 كيلومتر، ورأسًا حربيًا يزن نحو 50 كيلوجرامًا، إلى جانب باحث بصري عالي الدقة، ونظام تصوير حراري (IR) يتيح العمل ليلًا ونهارًا، وفي مختلف الظروف. هذه المواصفات تضعها في فئة أسلحة تغيير قواعد اللعبة، لا أسلحة الدعم أو الإسناد التكتيكي.
فمن يملك هذا المدى الناري، لا يدافع فقط، بل يفرض معادلة ردع جديدة. ومن يمتلك دقة الانقضاض، يُسقط مفهوم “الملاذات الآمنة”. أما الجمع بين البصر والحرارة، فيعني أن الخصم بات مكشوفًا في كل الأوقات، بلا ستار ولا مهرب.
ويرى مراقبون عسكريون أن إدخال مثل هذا السلاح – إن تم – سيشكّل قفزة نوعية في قدرات الردع بعيدة المدى، ويمنح الجيش السوداني أداة ضغط استراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا التقليدية للصراع.
الرسالة الأوضح هنا أن ما يُختبر في المعارض، لا يُصمَّم للزينة.
بل ليُحسم به في الميدان، حين يحين التوقيت.