نهاية دور الإمارات: السودان يعود من بوابة الرياض
لقاء البرهان وبن سلمان يعيد ملف السودان لطاولة القرار
متابعات –عاجل نيوز
قراءة مكاوي الملك
ما يجري في الرياض لا يمكن قراءته باعتباره مجاملة دبلوماسية أو صورًا بروتوكولية عابرة. لقاء رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، .
وتزامنه مع تحركات واجتماعات مكثفة داخل وزارة الدفاع السعودية ودوائر قريبة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يحمل دلالة واحدة واضحة: ملف السودان غادر مرحلة العبث بالوكلاء، ودخل رسميًا إلى طاولة القرار الإقليمي والدولي.
الرياض، وفق هذه القراءة، لا تتحرك لتسجيل موقف إعلامي، بل لتولي القيادة الكاملة للملف السوداني، بعد أن ثبت فشل إدارة الصراع عبر المليشيات وأدوات الفوضى.
التحرك السعودي يعكس قناعة بأن استمرار الوضع السابق يهدد أمن البحر الأحمر، وتوازن الخليج، وخطوط الطاقة، وهو ما لم يعد مقبولًا في الحسابات الاستراتيجية للمملكة.
في المقابل، تبدو الإمارات في طريقها إلى الخروج الهادئ من المشهد. ليس عبر صدام مباشر، بل عبر سحب تدريجي للبساط، مع انتقال مركز الثقل من أبوظبي إلى الرياض.
هذا التحول لا يعني مجرد اختلاف أدوار، بل نهاية مرحلة كاملة كانت تُدار فيها الحرب عبر مليشيا، وفتح صفحة جديدة بمنطق “دولة مقابل دولة”.
اللافت أن الحضور الأميركي عاد هذه المرة عبر البوابة السعودية، لا عبر الوسطاء ولا المنصات الهشة.
دوائر ترامب في الرياض تعني أن واشنطن تفضّل إدارة الملف السوداني من خلال حليف إقليمي ثقيل، قادر على ضبط الإيقاع، لا عبر مسارات فوضوية أثبتت فشلها.
جدة، وفق المؤشرات، قادمة بمنطق مختلف. لا مفاوضات مع مليشيا، ولا شرعنة للفوضى، بل إعادة تعريف الصراع بوصفه شأنًا سياديًا بين دول، تُدار فيه المصالح والأمن والاستقرار بعيدًا عن سماسرة الحرب.
هذه ليست نهاية الحرب، لكنها بلا شك نهاية مرحلة، وبداية إعادة هندسة المشهد السوداني بأدوات الدولة، وتحت سقف قرار إقليمي واضح.
ما يحدث اليوم في الرياض هو إعلان غير مكتوب: السودان عاد إلى قلب المعادلة، والإمارات خرجت من دور اللاعب الخفي، وأمريكا اختارت أن تعود من الباب الذي يُمسك بالمفاتيح. هذه ليست صورًا… هذه خرائط جديدة تُرسم.