متابعات – عاجل نيوز
م .أحمد ضياء الدين
في توقيت بالغ الحساسية، وبين أمواج إقليمية متلاطمة، تتجه الأنظار إلى لقاء العمالقة؛ حيث يلتقي رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في زيارة تتجاوز الشكل إلى جوهر القرار.
هذه ليست رحلة بروتوكول، بل تحرك محسوب بميزان الذهب. البرهان، الذي يقرأ الخريطة قبل أن يخطو، يدرك أن الاتجاه شرقًا نحو الرياض هو تموضع استراتيجي في لحظة إعادة تشكيل المنطقة. فالعلاقة بين الخرطوم والرياض ليست مجاملة دبلوماسية، .
بل مصير مشترك يتقدمه عنوان واضح: أمن البحر الأحمر. ما يتهدد الضفة الغربية لا ينفصل عن الشرقية، والقائدان يعلمان أن الفراغ لا يبقى فراغًا.
البرهان، في هذا المشهد، لا يتحرك بردّ الفعل. هو يصنع الحدث.
يختار توقيتاته بدقة، ويجمع بين الصرامة العسكرية والمرونة الدبلوماسية، ما يجعله رقمًا صعبًا في معادلة سودانية وإقليمية معقدة.
قدرته على المناورة في المساحات الضيقة، وفتح الأبواب المغلقة مع مراكز الثقل، تؤكد أنه يعلم تمامًا ما يفعل.
المتوقع من اللقاء يتجاوز الصور والبيانات؛ تنسيق أمني وعسكري يضبط الإقليم، شراكات اقتصادية تعيد الروح لشرايين السودان، وموقف سياسي موحد يقطع الطريق أمام التدخلات الضارة. هذه ملفات لا تُدار إلا بعقلية الكبار.
لقاء البرهان ومحمد بن سلمان ليس حدثًا عابرًا، بل صناعة تاريخ في لحظة فارقة. قيادة تعرف طريقها، وتحالفات أقوياء، وخطوة ثابتة نحو عبور السودان إلى بر الأمان.