وجدي صالح (شاشات)… حين يتحوّل شعار محاربة الفساد إلى غطاء
وجدي صالح ولجنة التمكين: من خطاب الفساد إلى صمت الإدانة
متابعات – عاجل نيوز
لم يتوقف وجدي صالح عن الحديث عن “فساد الكيزان” لأن الملفات أُغلقت، ولا لأن الحقيقة اكتملت، بل لأن الصمت صار أضمن من الكلام، حين يصبح السجل الشخصي أثقل من الشعارات، وحين تتحوّل لغة الاتهام إلى مرآة تعكس صاحبها قبل خصومه.
في مرحلةٍ سابقة، قدّم وجدي صالح نفسه بوصفه صوتًا أخلاقيًا صارمًا، يرفع راية المحاسبة بلا تردّد، لكن تلك الراية سرعان ما تآكلت عندما بدأت الأسئلة تتجاوز الخطاب العام لتطرق أبواب الممارسة، لا الشعار.
عندها، لم يعد الحديث عن الفساد سهلًا، لأن التفاصيل الصغيرة – التي حاول البعض اعتبارها هامشية – كانت كافية لنسف صورة الواعظ من جذورها.
لجنة التمكين، التي مثّلت ذروة نفوذ وجدي صالح، لم تُعرف في ذاكرة كثيرين باعتبارها أداة قانونية منضبطة، بل كمنصة لتصفية الحسابات، وإدارة المصائر بقرارات فوقية، لا تقيم وزنًا كافيًا للبيّنات ولا للمسارات القضائية.
وفي قلب هذا المشهد، برز اسم وجدي صالح لا كمدير إجراءات، بل كرمز لنهجٍ قائم على الترهيب السياسي، حيث صار التهديد بالمصادرة أو السجن سلاحًا موازِيًا للقرار الإداري.
ومع مرور الوقت، تراجع الصوت، لا تواضعًا ولا مراجعة، بل لأن الاستمرار في الخطاب نفسه كان سيستدعي أسئلة لا إجابات جاهزة لها: كيف يتحدث من مارس الإقصاء عن العدالة؟ .
وكيف يرفع لواء النزاهة من ارتبط اسمه بممارسات أثارت غضبًا واسعًا داخل المجتمع السوداني؟
اليوم، لا يظهر وجدي صالح كمقاتل ضد الفساد، بل كشاهد على سقوط سردية كاملة. سردية اعتقدت أن تكرار الاتهام يكفي ليصبح حقيقة، وأن رفع الصوت يعوّض غياب الدليل، وأن السيطرة المؤقتة تمنح حصانة دائمة.
لكن الواقع أثبت عكس ذلك: فالصوت العالي يخفت، والذاكرة الشعبية لا تنسى، والادعاء الأخلاقي لا يصمد طويلًا أمام التجربة.
إن صمت وجدي صالح ليس موقفًا سياسيًا جديدًا، بل نتيجة طبيعية لانكشاف الدور. هو صمت من أدرك أن الحديث عن الفساد لم يعد آمنًا حين تتجه الأنظار إلى من كان يوزّع الاتهامات، لا إلى من كان يتلقّاها.
وفي هذا المعنى، لم يسقط خطاب محاربة الفساد وحده، بل سقط معه من حاول استخدامه غطاءً لا مبدأ.