هل إستشعرت مصر الخطر الان | أقوي بيات مصري بشأن السودان منذو عقود .
زيارة البرهان تكشف تحوّلًا استراتيجيًا في الموقف المصري تجاه الخطر الإقليمي
زيارة البرهان تكشف تحوّلًا استراتيجيًا في الموقف المصري تجاه الخطر الإقليمي
متابعات – عاجل نيوز
عبدالماجد عبدالحميد
شكّل بيان الرئاسة المصرية الصادر في ختام زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة تحولًا لافتًا في مقاربة مصر للأزمة السودانية، وُصف بأنه الأقوى منذ عقود في سياق زيارة رئيس سوداني، من حيث وضوح اللغة وحدّة التوصيف ودقة تحديد مصادر الخطر.
البيان، وفق قراءات سياسية واستراتيجية، لم يتعامل مع ما يجري في السودان باعتباره نزاعًا داخليًا معزولًا، .
بل بوصفه تهديدًا وجوديًا يستهدف الدولة السودانية، مع تأكيد مباشر على أن تداعيات هذا الخطر لن تتوقف عند حدود السودان، بل ستمتد حتمًا إلى دول الجوار العربي، وعلى رأسها مصر والسعودية.
وفي هذا السياق، أعاد الموقف المصري التأكيد على حقيقة ظلّ يحذر منها الاستراتيجيون منذ اندلاع الحرب، وهي أن نجاح أي مخطط لتفتيت السودان سيحوّل الإقليم بأكمله إلى بؤرة مفتوحة للفوضى، حيث ستنتقل ألسنة اللهب بلا حواجز أو متاريس شمالًا وشرقًا، في مشهد لا يمكن لأي دولة في الإقليم تحمّل كلفته الأمنية والسياسية.
التحوّل الأبرز في البيان المصري تمثّل في التوصيف الصريح للخطر المشترك الذي يهدد السودان ومصر معًا، ورفض القاهرة القاطع لأي دعوات أو سيناريوهات تستهدف تقسيم السودان أو تفكيك مؤسساته الوطنية، وهو ما اعتُبر انقلابًا جوهريًا في الخطاب الرسمي تجاه طبيعة الصراع ومآلاته.
كما حمل البيان إشارات استراتيجية بالغة الدلالة، أبرزها التلويح الواضح باتفاقية الدفاع المشترك بين السودان ومصر، في رسالة مفادها أن أمن الخرطوم بات جزءًا لا يتجزأ من أمن القاهرة، وأن الخطوط الحمراء لم تعد افتراضية أو قابلة للتأويل السياسي.
وفي مقابل هذا الموقف، أشاد الخطاب الضمني للبيان بصمود الشعب والجيش السوداني في مواجهة ما وُصف بأنه مؤامرة معقّدة متعددة الأطراف، مؤكّدًا أن ما تحقق حتى الآن لم يكن صدفة، بل نتيجة ثبات وبسالة في ظرف إقليمي ودولي بالغ القسوة.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات المصرية لن تقف عند حدود البيانات الدبلوماسية، بل سيكون لها ما بعدها على مستوى التنسيق الأمني والسياسي،.
وإعادة ترتيب موازين التعامل مع الملف السوداني خلال الأيام المقبلة، في ظل إدراك متزايد بأن ترك الأزمة دون حسم يحمل مخاطر مباشرة على الأمن القومي المصري.
وبين الرسائل الواضحة والنبرة الحاسمة، يبدو أن القاهرة اختارت الانتقال من مربع التحفّظ إلى مرحلة الفعل الاستراتيجي المحسوب، في لحظة إقليمية فارقة، تضع السودان في قلب معادلة الأمن العربي.