قراءة في معركة السيادة | من يقاتل اليوم؟ الشعب السوداني لا المرتزقة
من يقاتل مليشيا دقلو؟ الشعب السوداني وحسابات الخارج
قراءة في معركة السيادة بين إرادة الداخل وحسابات الخارج
متابعات– عاجل نيوز
تقرير مكاوي الملك
في خضم الحرب التي تعصف بالسودان، تتعمّد بعض الخطابات تزييف الحقيقة عبر تصوير المعركة بوصفها صراع “حلفاء” أو “مرتزقة”، بينما الواقع أبسط وأعمق في آنٍ واحد:
من يقاتل اليوم مليشيا دقلو ومشروع أبوظبي ليس كيانًا مستوردًا ولا قوة بالوكالة، بل الشعب السوداني نفسه بكل أطيافه، بأبنائه وموارده ومؤسساته وصموده على الأرض.
من المدن إلى القرى، ومن الخدمة المدنية إلى المقاومة الشعبية، تشكّل إرادة الداخل عمود المعركة الفقري.
هذا الاشتباك الوجودي لا تُحرّكه عقود ولا تُديره غرف عمليات خارجية؛ بل تقوده ذاكرة وطنية تعرف معنى السيادة وحدود التنازل.
هنا، تتبدّد سردية “المرتزقة” أمام مشهد التضحيات اليومية التي يقدّمها المجتمع السوداني دفاعًا عن دولته.
الدعم الخارجي: مصالح لا مِنَن
أي دعم خارجي يصل إلى السودان—إنسانيًا أو دبلوماسيًا أو عسكريًا—لا يخرج عن منطق المصالح.
الدول تتحرك لحماية أمنها القومي، وتأمين طرق التجارة، وضبط توازنات البحر الأحمر، أو السعي إلى موطئ قدم جيوسياسي في موقع تتقاطع عنده المصالح الدولية.
بعض الأطراف ترى في السودان ساحة مواجهة غير مباشرة مع خصوم إقليميين، وآخرون ينظرون إلى موارده وممراته البحرية كرافعة نفوذ.
هذا لا ينتقص من حقيقة الدعم ولا يشيطنه، لكنه يضعه في إطاره الطبيعي: الدول لا تمنح، بل تحسب. والسودان، بموقعه وثقله، يفرض نفسه على الطاولة الدولية، لا العكس.
من يحمي الأرض؟
الخلاصة التي يجب أن تُفهم بلا تزييف: المدافع الحقيقي هو الشعب السوداني. السلاح والمال يتبعان الجغرافيا والسياسة، لكن الإرادة تُصنع في الداخل. ما يملكه السودان اليوم هو عامل الحسم: شعب يقاتل بسواعده، ودولة يتعامل معها العالم بوصفها عقدة مصالح لا يمكن تجاوزها.
السودان لا يُدار بالوكالة، ولا يُقاتل نيابة عن أحد. إنه يقاتل دفاعًا عن ذاته، فيما يتعامل العالم مع موقعه وحساباته. هذه هي المعادلة الواقعية: إرادة الداخل أولًا، والمصالح الخارجية لاحقًا.