أنقرة تغيّر بوصلتها تجاه السودان بعد زيارة البرهان
زيارة البرهان إلى تركيا تعيد رسم الموقف التركي من السودان
متابعات – عاجل نيوز
كشف الصحفي التركي أوموت كاجري ساري أن زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى العاصمة التركية أنقرة شكّلت نقطة تحوّل حقيقية في طريقة تعاطي النخب السياسية والإعلامية التركية مع الملف السوداني، بعد سنوات من الالتباس وسوء الفهم لطبيعة الأزمة.
وأوضح أوموت كاجري ساري أن الزيارة لم تكن بروتوكولية تقليدية، بل أسهمت في إعادة تعريف ما يجري في السودان داخل الدوائر التركية، حيث انتقل النقاش من توصيفات عامة ومشوشة إلى قراءة أكثر تماسكاً لطبيعة الصراع وأبعاده الإقليمية والدولية.
وأشار الصحفي التركي إلى أن الخطاب الذي قدمه البرهان خلال اللقاءات الرسمية والإعلامية لعب دوراً محورياً في هذا التحول، .
إذ قدّم سردية واضحة لموقف الدولة السودانية، وربط بين المبادرات المطروحة في المحافل الدولية وبين التزامات سابقة، بما عكس رؤية مؤسسية لا مواقف فردية.
وبيّن ساري أن وسائل الإعلام التركية ومراكز الدراسات سارعت إلى تحليل مضامين الزيارة، مع تركيز خاص على الرسائل المتعلقة بالتحركات الدولية، وسعي الخرطوم إلى تثبيت رؤيتها كمرجعية أساسية لأي مقاربة خارجية لملف الأزمة السودانية.
كما لفت إلى أن البرهان عبّر عن موقف صريح تجاه بعض الترتيبات الإقليمية، مقابل طرح تصور لتوازن جديد يقوم على شراكات فاعلة، .
مؤكداً أن العلاقة مع أنقرة تتجه نحو مسار استراتيجي طويل الأمد يتجاوز التنسيق السياسي التقليدي.
وفي الجانب الأمني، أوضح الصحفي التركي أن البرهان قدّم رسائل واضحة بشأن أمن السودان وحدوده، مؤكداً أن التعامل مع التحديات يتم وفق رؤية محسوبة، وأن الحسم العسكري مسألة وقت في ظل استمرار العمليات الميدانية.
وتناول أوموت كاجري ساري موقف القيادة السودانية من ملف المساعدات الإنسانية، حيث شدد البرهان على أولوية سيادة الدولة، وربط العمل الإنساني بعودة الاستقرار وقيام المؤسسات الوطنية بدورها الكامل.
وأكد أن استدعاء البرهان للتجربة التركية في مواجهة التحديات الأمنية شكّل نقطة تقاطع ذكية مع الوعي التركي، وأسهم في تقريب صورة ما يجري في السودان لدى الرأي العام وصنّاع القرار في أنقرة.
وختم الصحفي التركي تحليله بالتأكيد على أن نتائج الزيارة تجاوزت ما أُعلن رسمياً، إذ أعادت بناء الثقة بين الخرطوم وأنقرة، ومهّدت لمرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي، .
مع توقعات بتوسّع الشراكة إلى مجالات استراتيجية في المستقبل القريب، ما يجعل تركيا أحد أبرز الشركاء الدوليين للسودان في المرحلة القادمة.