الاتحاد الأفريقي للبيع… عندما يتحدث المال وتُكمَّم القيم
المال السياسي يخترق الاتحاد الأفريقي ويقوض سيادته
تدخلات خارجية وضغوط مالية تهدد استقلال القرار الأفريقي
متابعات – عاجل نيوز
تقرير بشير يعقوب
لم يعد ما يجري داخل أروقة الاتحاد الأفريقي مجرد تباينات سياسية أو خلافات إجرائية، بل بات ـ وفق معطيات متداولة في الأوساط الدبلوماسية والإعلامية ـ.
أقرب إلى انكشاف أخلاقي شامل يضرب في صميم فكرة الاستقلال القاري التي تأسس عليها الاتحاد.
ففي ملف سيادي بالغ الحساسية يخص السودان، برزت مؤشرات على تدخلات خارج الإطار الأفريقي، عبر لقاءات غير معلنة، وضغوط سياسية مورست خلف الكواليس،.
نُسب جانب منها إلى تحركات تقودها أبو ظبي، شملت عواصم أفريقية طرفية مثل بوروندي، في محاولة لإعادة توجيه مواقف داخل مؤسسات يفترض أنها مستقلة.
قانون بلا سيادة… وقرارات بلا حصانة
هذا الواقع يفتح الباب أمام سؤال جوهري:
بأي قانون تُدار القارة؟ وبأي ثمن تُشترى قراراتها؟
فميثاق الاتحاد الأفريقي، ونصوصه المؤسسة، لا تمنح ـ صراحة أو ضمناً ـ أي دولة خارج القارة حق التأثير في قراراته، أو توجيه بوصلته السياسية.
غير أن ما تكشفه الوقائع يشير إلى أن المال السياسي تجاوز النصوص، وكسر الحواجز، ونجح في اختراق منظومات إقليمية، من الإيقاد إلى الاتحاد نفسه، محولاً بعض العواصم الأفريقية إلى غرف عمليات بالوكالة.
إنه نمط واضح من الإفساد السياسي (Political Corruption)، حيث تُستبدل المبادئ بالصفقات، والسيادة بالمنح، والاستقلال بالولاء الممول.
القضية أكبر من السودان
لا تتوقف خطورة هذا المسار عند حدود السودان وحده، بل تمتد إلى مصير مؤسسة قارية وُجدت لحماية سيادة الدول الأعضاء، فإذا بها ـ وفق هذا التصور ـ تُدار بمنطق الرشوة والابتزاز السياسي.
وحين يصبح تعطيل عضوية دولة أو توجيه موقف جماعي قراراً يُطبخ خارج القارة، فإن الاتحاد الأفريقي يفقد مبرر وجوده من الأساس، ويتحول من مظلة سيادية إلى أداة نفوذ.
الخروج كاحتجاج سياسي
أمام هذا التآكل، يبرز خيار القطيعة أو الانسحاب من المنظومة الأفريقية كفعل احتجاجي مشروع، لا بوصفه هروباً، بل تعبيراً عن فقدان الثقة في مؤسسات لم تعد تمثل شعوبها ولا تحمي مصالحها.
إنه غضب سياسي مشروع، ورسالة تقول بوضوح إن الشرعية لا تُشترى، وإن السيادة لا تُدار بالشيكات.
خياران لا ثالث لهما
اليوم، يقف الاتحاد الأفريقي أمام مفترق طرق حاسم:
- إما اتحاد مستقل، يحترم مواثيقه، ويحصّن قراره من المال والنفوذ الخارجي
- أو قطيعة سياسية ودبلوماسية تفضح هذا العبث، وتعيد تعريف العلاقة مع منظومة فقدت بوصلتها
لقد آن الأوان لأن يُقال بوضوح ودون مواربة:
القارة التي تُشترى قراراتها… لا تحمي أحداً.