عودة الحكومة إلى الخرطوم: استعادة العاصمة واستعادة الدولة
عودة الحكومة إلى الخرطوم واستعادة الدولة السودانية
ما تحمله عودة الخرطوم من رسالة سيادية وسؤال إعادة تأسيس الدولة السودانية
متابعات – عاجل نيوز
رشان أوشي
الخرطوم عادت لتتبوأ موقعها كعاصمة إدارية، مع بدء حكومة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس أعمالها من قلب المدينة.
هذه العودة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل إعلان سياسي ورسالة واضحة للمليشيات والفوضى: الدولة السودانية صامدة وقادرة على استعادة مركزها ووظائفها الأساسية.
في علم السياسة، العواصم أكثر من مجرد مدن؛ فهي رمز سيادي ومركز القرار وذاكرة الدولة. وجود الحكومة في الخرطوم يرسل إشارات إلى الداخل والخارج على حد سواء، مفادها أن الدولة ما زالت قائمة، وأن مشروع تفكيكها قد فشل.
مع تحسن ملحوظ في الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والتعليم والصحة، تُستكمل خطوة أساسية في إعادة الحياة للعاصمة.
ومع وصول شحنات محولات الكهرباء الأخيرة، قد تكتمل إنارة المدينة قبل رمضان، ما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين.
لكن هذه الخطوات، رغم أهميتها، تظل وسائل لا غايات؛ فالإنجاز الحقيقي يتمثل في إعادة هيكلة الدولة نفسها وفق معايير أكثر صلابة وشفافية.
الحرب الأخيرة كشفت هشاشة الدولة واختلالاتها البنيوية في الإدارة والاقتصاد والرقابة، ما يستدعي إعادة تعريف الدولة، بدءًا من الاعتراف بـ”فاتورة الحرب” التي دفعها المواطن، وليس بمجرد ترميم ما تهدم.
ولم تمر تفاصيل رمزية دون لفت الانتباه، مثل غياب الناقل الوطني “سودانير”، واضطرار الحكومة لاستخدام طائرة تجارية، ما يعكس أزمة المؤسسات الوطنية وضعف جاهزيتها.
محاربة الفساد تبدأ من مثل هذه التفاصيل الصغيرة، التي تُشكّل صورة الدولة أمام المواطنين والعالم.
عودة الحكومة التنفيذية إلى الخرطوم تطرح أيضًا سؤالًا سياسياً مهمًا: هل ستظل بورتسودان مركز القرار السياسي والسيادي،.
بينما الخرطوم تكتفي بدور العاصمة الإدارية؟ هذا السؤال سيكون محور متابعة ومناقشة مستقبلية، في ضوء إعادة تشكيل السلطة وتثبيت سيادة الدولة على كامل أراضيها.
ختامًا، عودة الحكومة إلى الخرطوم ليست مجرد حدث إداري، بل تحرك سيادي واستعادة رمزية الدولة، ومرحلة جديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة بطريقة أكثر كفاءة وارتباطًا بمصالح المواطنين، في مواجهة تحديات الحرب وما خلفته من أزمات.