تحليل استراتيجي يكشف كيف تستخدم واشنطن سياسة الذعر دون الانفجار لإرهاق إيران وتحقيق مكاسب سياسية بأقل تكلفة عسكرية
متابعات – عاجل نيوز
المحلل السياسي: مكاوي الملك
تشهد المنطقة موجة تصعيد غير مسبوقة في الخطاب والتحركات العسكرية الأمريكية، وسط إغلاق أجواء، وتحويل مسارات طيران، وإصدار نشرات ملاحة جوية طارئة (NOTAM)،.
وتحريك غواصات، ورفع جاهزية الفصائل، بالتوازي مع تصريحات متلاحقة من البنتاغون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول “خيارات عسكرية مفتوحة”.
غير أن القراءة العميقة للمشهد تشير إلى أن تصعيد ترامب ضد إيران لا يتجه نحو حرب شاملة، بل نحو أقصى درجات التهديد الممكنة دون الانزلاق إلى مواجهة فعلية.
المعضلة الأمريكية اليوم لم تعد مرتبطة بقدرتها على توجيه ضربة، بل بكيفية إظهار هذه القدرة دون الاضطرار لاستخدامها.
فالولايات المتحدة تواجه قيودًا عملياتية حقيقية، أبرزها محدودية انتشار حاملات الطائرات، وصعوبة تعويض مخزون صواريخ توماهوك،.
إضافة إلى أن أي حرب واسعة ستفتح باب استنزاف استراتيجي يصب مباشرة في مصلحة الصين، خاصة في مسرح تايوان.
ضمن هذا السياق، تعمل واشنطن على خلق حالة “ذعر قصوى” عبر تحريك القطع البحرية والتسريبات الإعلامية المتعمدة، بهدف شلّ القرار الإيراني نفسيًا واقتصاديًا دون إطلاق رصاصة واحدة.
الاستنفار الإيراني الناتج عن هذه الضغوط يؤدي إلى إنهاك داخلي، اضطراب في حركة الطيران، توتر اجتماعي، واستنزاف مالي متواصل.
السيناريو الأخطر ليس تنفيذ ضربة عسكرية، بل الاقتراب منها ثم التراجع في اللحظة الأخيرة، بما يحفظ صورة ترامب كرئيس لا يطلق تهديدات فارغة، دون أن يتحمل كلفة حرب أو فوضى إقليمية.
وفي حال تم تنفيذ ضربة محدودة للغاية، فمن المرجح أن يأتي رد إيراني محسوب ورمزي، يعقبه مسار تهدئة ووساطات وتجميد مؤقت للتصعيد.
الاستراتيجية الأمريكية تقوم على إبقاء إيران في حالة “تعليق استنزافي”: لا تُسقط النظام ولا تسمح له بالتعافي الكامل، بما يبقيه هشًا ومشغولًا داخليًا.
هذا الوضع يحقق مكاسب غير مباشرة للصين، إذ إن كل ساعة توتر في الخليج تعني تشتيتًا للتركيز الأمريكي، وكل استنزاف عسكري يقلص هامش المناورة في شرق آسيا.
الخلاصة أن المشهد الحالي ليس اختبار قوة بقدر ما هو اختبار أعصاب وقراءة استراتيجية دقيقة، حيث إن الخطأ في التقدير قد يفتح الباب لمفاجآت غير محسوبة الكلفة.