زلزال النفوذ الإقليمي.. هل انتهى زمن المليشيات؟
تحولات كبرى في الشرق الأوسط وقرن أفريقيا ونهاية نفوذ المليشيات
متابعات – عاجل نيوز
المحلل محمد دي تروه
بينما ينشغل العالم بتفاصيل متفرقة، تتشكل على الأرض تحولات كبرى تعيد رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط وقرن أفريقيا.
ما يجري لا يمكن توصيفه كأحداث عابرة، بل كسلسلة تغييرات مترابطة تشبه سقوط أحجار الدومينو، تُنذر بمرحلة جديدة عنوانها تراجع الفواعل غير النظامية وصعود الدولة المركزية.
في هذا السياق، يُقرأ إغلاق مطار الكفرة في وجه التمرد بوصفه خطوة استراتيجية تتجاوز البعد العسكري، إذ يمثل قطعاً لخطوط الإمداد عبر الصحراء، وسحباً لأحد أهم مفاتيح الحركة العابرة للحدود.
هذه الخطوة حملت رسالة واضحة بأن الحدود لم تعد مساحات مفتوحة للمغامرة، وأن التحكم في الجغرافيا عاد إلى يد الدولة.
وعلى الضفة الأخرى من القرن الأفريقي، يشير تحرك الجيش الوطني الصومالي باتجاه الشمال إلى تحول نوعي في مقاربة الدولة لمسألة السيادة.
فالتقدم نحو مناطق صوماليلاند يعكس توجهاً معلناً لإعادة توحيد القرار الوطني، وطي صفحة المشاريع الانفصالية التي وجدت دعماً غير مباشر على مدى سنوات.
التغير الأبرز يتمثل في تراجع أدوار لاعبين إقليميين ودوليين كانوا حاضرين بقوة في المشهد، مع بروز ما يمكن تسميته بـ“تنظيف الملعب”.
تقليص نفوذ المال السياسي، وإعادة الاعتبار لمفهوم السيادة الوطنية، باتا سمة هذه المرحلة، حيث تفرض الوقائع الميدانية معادلات جديدة لا تقوم على الوكلاء.
وفي الإطار الأوسع، تبدو المنطقة على أعتاب ما يشبه “الانهيار الكبير” لنموذج المليشيات، من العراق إلى اليمن وصولاً إلى ليبيا.
الجيوش الوطنية تستعيد زمام المبادرة، ويتراجع نموذج “الدولة داخل الدولة” لصالح بنى مؤسسية تسعى لفرض الاستقرار وإعادة بناء القرار السيادي.
خلاصة المشهد أن المنطقة تدخل طوراً مختلفاً، تتراجع فيه الفواعل غير النظامية، وتُعاد فيه صياغة النفوذ على أساس الدولة وحدها، في تحول ستكون له انعكاسات بعيدة المدى على الأمن والسياسة في الإقليم.