القاهرة تشهر العصا الغليظة: لا حماية لحفتر ولا غطاء للمليشيا
مصر تحذر حفتر والدعم السريع بعد ضربة المثلث الحدودي
رسائل ردع جوية وخط أحمر مصري في العمق السوداني
متابعات – عاجل نيوز
في تصعيد لافت يحمل رسائل ردع مباشرة، أكد الخبير العسكري المصري العميد سمير راغب أن القاهرة حسمت موقفها من الأزمة السودانية بشكل قاطع، معتبرًا أن مليشيا الدعم السريع تمثل كيانًا انقلابيًا انفصاليًا .
مدعومًا من أطراف خارجية، ولا تحظى بأي غطاء سياسي أو أمني من الدولة المصرية التي لا تعترف إلا بالمؤسسات الشرعية وعلى رأسها مجلس السيادة السوداني.
وخلال مقابلة مع قناة فرانس 24، شدد راغب على أن السياسة القومية المصرية في هذا الملف لا تعرف المجاملة أو المساومة، .
موضحًا أن وحدة السودان واستقرار مؤسساته العسكرية تمثل خطًا أحمر لا تسمح القاهرة بتجاوزه تحت أي ظرف.
وفي رسالة أكثر وضوحًا، تناول راغب الدور الليبي محذرًا من أن أي انخراط من جانب خليفة حفتر في دعم مليشيا الدعم السريع يضعه في موقع التهديد المباشر للأمن القومي المصري،
مؤكدًا أن سيطرته على شرق ليبيا لا تمنحه أي تفويض للتحرك خارج حدوده أو المساس بالمجال الحيوي المصري في العمق السوداني.
واعتبر أن الصرامة التي تبديها القاهرة في حماية حدودها تعكس إدراكًا استراتيجيًا لحساسية محاولات إعادة هندسة موازين القوى لصالح قوى انقلابية، مشددًا على أن مصر تعتمد منطق الردع الاستباقي وليس انتظار تفاقم التهديدات.
وتأتي هذه المواقف في ظل تطورات ميدانية متسارعة، حيث نفذ سلاح الجو المصري في التاسع من يناير الجاري ضربة دقيقة استهدفت قافلة تحمل مساعدات عسكرية، .
بينها عربات مصفحة، كانت في طريقها إلى مليشيا الدعم السريع عبر المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان، في عملية وُصفت بأنها رسالة حازمة لا تقبل التأويل.
وجاءت الضربة قبل يومين من زيارة صدام حفتر إلى القاهرة ولقائه وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد المجيد صقر، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على توجيه تحذيرات عملية لأي تحركات ليبية تتجاوز الخطوط المصرية الحمراء.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن القاهرة سبق أن أبلغت حفتر بتحذيرات متكررة من مغبة دعم المليشيا، في وقت تواصل فيه دعم الجيش السوداني ومجلس السيادة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وأكدت المصادر أن الضربة الأخيرة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق لسلاح الجو المصري تنفيذ عملية مماثلة في يونيو الماضي بعد سيطرة الدعم السريع، بدعم من وحدات تابعة لحفتر، على الجانب السوداني من المثلث الحدودي لعدة أيام.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يعكس انتقال القاهرة من مرحلة التحذير الدبلوماسي إلى تفعيل أدوات الردع الميداني، في رسالة واضحة بأن أمن مصر القومي وحدودها الجنوبية ليست مجالًا للمغامرة أو الاختبار.