متابعات – عاجل نيوز
موسى داؤد ..كاتب صحفي ومحلل سياسي
في أوقات تتهاوى فيها الدول تحت وطأة الصراعات، ويضيع فيها مسار الأوطان بين دخان المعارك وضجيج الشعارات، يظهر القائد الحقيقي من خلال قدرته على حماية معنى الدولة قبل الأرض. وفي هذا السياق، يبرز مالك عقار إير كرجل دولة استثنائي، تشكّلت خبرته عبر التجربة، ونضجت عبر الألم، وترسخت عبر الحكمة.
حين اندلعت حرب الكرامة، لم يكن عقار مراقبًا من مقاعد الانتظار، بل كان في قلب العاصفة، حيث تُصنع القرارات الحاسمة تحت ضغط الزمن والمخاطر. تولى مسؤولية تاريخية، فكان صوت السودان الرصين في مواجهة الأزمات، وحافظًا على شرعية الدولة في لحظات كانت فيها القيادة العامة محاصرة.
من أبرز إنجازاته في تلك المرحلة كانت مبادرته التاريخية بإدماج قوات الحركة الشعبية – شمال ضمن القوات المسلحة السودانية، لتصبح القوة الوطنية موحّدة بدلًا من كونها جزرًا متناحرة، ما يعكس فلسفة قيادية عميقة وحرصًا على وحدة الوطن.
على الصعيد الإنساني، تميز عقار بسلوك يجمع بين التواضع والقرب من الناس، لا يفرّق بين كبير وصغير، ولا بين مركز وهامش. كان بيته مفتوحًا، وحضوره يعكس التزامًا بالوطن قبل أي هوية سياسية، وخطابه دائمًا داعمًا للوحدة الوطنية، رافضًا الإقصاء ومنطق الغلبة.
يبقى مالك عقار إير نموذجًا فريدًا للقائد السوداني، الذي لم يكتفِ بلعب دور سياسي أو عسكري، بل كان جسرًا يربط بين النار والوطن، وحارسًا على الدولة في أصعب فترات تاريخها، مستحقًا أن يُكتب اسمه في ذاكرة السودان كرجل دولة حقيقي، لا مجرد بطل معركة.