عاجل نيوز
عاجل نيوز

بين الاستنزاف والحرب الخاطفة.. تكتيكات الجيش حول الدلنج

تحليل استراتيجي: كيف يفك الجيش حصار الدلنج وكادقلي

 

متابعات – عاجل نيوز

تحليل – محمد مصطفى

يمارس الجيش السوداني في محيط مدينتي الدلنج وكادقلي استراتيجية عسكرية مركّبة بدأت ملامحها تتبلور بوضوح خلال الأسابيع الأخيرة، تقوم في جوهرها على ما يُعرف بـ استراتيجية القضم والتوسيع، .

وهي تكتيك يهدف إلى تطهير القرى والمناطق المحيطة تدريجياً، بما يؤدي إلى إنشاء نطاق أمني عازل يمنع القوات المعادية من استغلال التضاريس المرتفعة أو الغطاء النباتي لتنفيذ هجمات مدفعية أو عمليات تسلل مؤثرة.

ويشير هذا النهج إلى تحول الحصار من طوق خانق مباشر إلى جيوب معزولة يسهل التعامل معها لاحقاً، حيث يفقد العدو القدرة على المناورة والتمركز طويل الأمد.

ويتزامن ذلك مع تطبيق ما يعرف بـ استراتيجية الكماشة المزدوجة، التي تعتمد على الضغط المتوازي من داخل المدن المحاصرة ومن محيطها الخارجي في آن واحد، بما يؤدي إلى قطع خطوط الإمداد وإرباك مراكز القيادة والسيطرة للقوات المحاصِرة.

هذا الأسلوب لا يقوم على المواجهة الجبهوية المباشرة، بل على تجزئة التهديد، حيث يتم تفكيك القرى المحيطة واحدة تلو الأخرى، الأمر الذي يؤدي إلى إنهاك القوة المعادية واستنزافها لوجستياً ومعنوياً، وفقدانها لمراكز الارتكاز التي تعتمد عليها في فرض الحصار.

كما يظهر بوضوح اعتماد الجيش على ما يُعرف بـ استراتيجية التطهير العملياتي، وهي عمليات عسكرية دقيقة تهدف إلى تحويل المناطق الرمادية المحيطة بالدلنج وكادقلي إلى مناطق خاضعة لسيطرة كاملة، بما يسمح بفتح ممرات آمنة دائمة ذات طابع عسكري وإنساني، ويؤمّن حركة القوات والإمدادات دون تهديد مستمر.

وتتسم تحركات الجيش الحالية بدرجة عالية من الديناميكية والمرونة، إذ تهدف إلى إجبار القوات المعادية على التشتت والانسحاب نحو عمق دفاعي مكشوف، ما يفقدها ميزة الحصار الثابت ويجعلها عرضة للاستهداف الجوي والمدفعي المركز بعد خروجها من المناطق المأهولة.

ويُقاس نجاح هذه الاستراتيجية ليس فقط بفك الحصار المادي عن المدينتين، بل باستعادة السيطرة على العُقد الحاكمة للطرق والمحاور الحيوية، بما يضمن بقاء الدلنج وكادقلي نقاط ارتكاز صلبة في أي معادلة عسكرية مستقبلية، ويؤكد أن السيادة الوطنية تُفرض أولاً من خلال التحكم في الأرض وإيقاع المعركة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.