تحالف النهاية يبدأ من الدوحة… والخرائط تُعاد رسمها بالسيادة لا بالوكلاء
تحركات البرهان وأردوغان تعيد تشكيل تحالفات الإقليم
زيارة البرهان للدوحة وتموضع أردوغان بين الرياض والقاهرة يفتحان مسارًا جديدًا لإعادة ضبط موازين القوة والسيادة.
متابعات – عاجل نيوز
في توقيت بالغ الحساسية، تتقاطع مسارات الحركة السياسية والعسكرية في الإقليم لتكشف عن مشهد يتجاوز الدبلوماسية التقليدية نحو إعادة هندسة موازين القوة والسيادة.
وصول رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى الدوحة اليوم، بالتزامن مع التحضير لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض في الثالث من الشهر المقبل ثم القاهرة في الرابع، لا يمكن قراءته كجولات بروتوكولية عابرة، بل كإشارات تأسيس لمسار إقليمي جديد.
الكاتب والمحلل الاستراتيجي مكاوي الملك يصف هذه التحركات بأنها بداية تشكّل ما يسميه «تحالف النهاية»؛ تحالف لا يُدار بمنطق ردّ الفعل،.
وإنما بمنهج الإغلاق المنظم لمشاريع التفكيك، وإعادة ضبط خرائط النفوذ على أساس السيادة الوطنية لا منطق الوكلاء أو الفوضى المفتوحة.
من الدوحة تبدأ إعادة التموضع
زيارة البرهان إلى الدوحة تأتي في لحظة يعاد فيها ترتيب خطوط التوازن في البحر الأحمر والقرن الإفريقي وعمق الإقليم العربي.
فالسودان، الذي ظل ساحة صراع مفتوحة لتقاطعات المصالح الدولية والإقليمية، يتحرك الآن لإعادة تثبيت موقعه كلاعب سيادي لا كساحة نفوذ.
الرسائل السياسية والأمنية التي تحملها الزيارة لا تنفصل عن مسار استعادة الدولة لمركز قرارها، وربط الأمن الوطني السوداني بالمعادلة الإقليمية الأشمل.
ويرى مكاوي الملك أن الدوحة تمثل نقطة التقاء هادئة لإعادة ضبط الإيقاع السياسي، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، .
بما يسمح ببناء تفاهمات طويلة النفس حول أمن الممرات الحيوية، واستقرار الدول الهشة، ومنع تدوير الأزمات لصالح مشاريع الهيمنة غير المعلنة.
الرياض ثم القاهرة: تثبيت المحور الثقيل
تحرك أردوغان بين الرياض والقاهرة يحمل دلالات أعمق من مجرد تحسين علاقات ثنائية. فالعاصمتان تمثلان ثقلًا استراتيجيًا في معادلة الأمن العربي والإقليمي،.
والتنسيق مع أنقرة في هذا التوقيت يعكس إدراكًا مشتركًا بأن مرحلة إدارة الأزمات بالوكالة شارفت على نهايتها، وأن الانتقال إلى صيغة الشراكات المباشرة بات ضرورة لحماية الاستقرار الإقليمي.
وفق قراءة مكاوي الملك، فإن هذا المسار يعكس انتقالًا من سياسة «إطفاء الحرائق» إلى سياسة «منع الاشتعال»، .
عبر تفكيك بيئات الفوضى، وتجفيف مسارات التدخلات غير المنضبطة، وربط الأمن القومي للدول بمصالح مشتركة واضحة لا تحتمل الازدواجية.
تحالف النهاية: كسر هندسة الفوضى
جوهر التحالف الناشئ – كما يطرحه مكاوي الملك – لا يقوم على الاصطفاف التقليدي، بل على إعادة تعريف مفهوم النفوذ نفسه:
من نفوذ قائم على الاختراق والضغط غير المباشر، إلى نفوذ مشروع قائم على الشراكة والاستقرار وحماية السيادة.
إنها محاولة لإغلاق المساحات الرمادية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى ممرات مفتوحة للفوضى السياسية والأمنية والاقتصادية.
الخرائط هنا لا تُعاد رسمها بالجغرافيا فقط، بل بمعادلة القرار: من يملك زمام المبادرة؟ ومن يحدد اتجاهات الأمن والتنمية؟.
ومن يضع سقف التدخل الخارجي؟ هذه الأسئلة تعود بقوة إلى واجهة المشهد، مع تحركات البرهان وأردوغان، وما يرافقها من إعادة تموضع إقليمي هادئ لكنه عميق الأثر.
السودان من ساحة اختبار إلى لاعب إقليمي
في هذا السياق، يتحول السودان تدريجيًا من كونه مسرحًا لتجاذبات القوى، إلى عنصر فاعل في معادلة إعادة الاستقرار الإقليمي.
استعادة الدولة لمؤسساتها، وإعادة ضبط علاقاتها الخارجية على أساس المصالح المتبادلة، يمنح الخرطوم موقعًا جديدًا داخل شبكة التحالفات القادمة.
ويخلص مكاوي الملك إلى أن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة بيانات سياسية، بل مرحلة قرارات استراتيجية طويلة المدى، تُعيد تعريف مفهوم السيادة، وتُنهي منطق إدارة الإقليم عبر الفوضى المنظمة، وتفتح الباب أمام توازنات أكثر صلابة واستقرارًا.