عاجل نيوز
عاجل نيوز

فضيحة بطلها عضو بمجلس السيادة | القانون أم النفوذ؟ واقعة إدارية تثير تساؤلات داخل مؤسسات الحكم في الخرطوم

واقعة أراضي في الخرطوم تثير تساؤلات حول سيادة القانون داخل المؤسسات الحكومية

 

إيقاف موظف بعد تمسكه بلوائح الأراضي يفتح باب الجدل حول حدود السلطة

 

متابعات – عاجل نيوز

بقلم:  الصحفية رشان أوشي

في الوقت الذي ترفع فيه الدولة شعارات ترسيخ سيادة القانون ومحاربة الفساد وتعزيز النزاهة في المؤسسات العامة، برزت خلال الأيام الماضية واقعة إدارية داخل إحدى مؤسسات الحكم المحلي في ولاية الخرطوم،.

أعادت إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول حدود السلطة، واستقلالية الموظف العام، ومدى الالتزام الحقيقي باللوائح المنظمة للعمل الحكومي.

وبحسب إفادات متطابقة من شهود عيان، شهد مكتب مدير أراضي محلية الخرطوم قبل أيام زيارة شخص قدم نفسه بوصفه مندوباً عن عضو بمجلس السيادة، حاملاً مستندات تتعلق بقطعة أرض تبلغ مساحتها نحو ألف متر مربع، مجتزأة من مجمع عباد الرحمن الإسلامي، وهو مجمع تشير الوثائق إلى ملكيته لأسرة العضو المعني.

ووفق المصادر، طلب المندوب إكمال إجراءات بيع القطعة، إلا أن مدير الأراضي أوضح له أن جميع معاملات بيع الأراضي الاستثمارية متوقفة بموجب قرار مكتوب صادر عن والي الخرطوم، الأمر الذي حال دون إتمام الإجراء في حينه، ليغادر المندوب دون نتيجة.

وفي اليوم التالي، فوجئ مدير الأراضي بزيارة مباشرة من العضو ذاته برفقة عدد من المرافقين، حيث تم الاستفسار عن أسباب عدم تمرير المعاملة.

وأبرز المدير القرار الرسمي الصادر من الوالي، مؤكداً التزامه بالتسلسل الإداري والضوابط المعتمدة. كما رفض طلباً بالتواصل المباشر مع الوالي، مبرراً ذلك بأن نطاق صلاحياته الإدارية لا يتجاوز إدارة الأراضي الولائية.

وتشير إفادات الشهود إلى أن النقاش شهد توتراً واضحاً، قبل أن تغادر الزائرة المكتب، لتعود لاحقاً برفقة الأمين العام لحكومة الولاية ووزير التخطيط العمراني.

وبحسب الوقائع، دخل الأمين العام في نقاش حاد مع المدير، انتهى بقرار شفهي بإبعاده عن مكتبه، وتوجيه إنذار بعدم مزاولة عمله، أعقبه في اليوم التالي قرار رسمي بإيقافه عن العمل.

وتكتسب هذه الحادثة بعداً إنسانياً ومهنياً لافتاً، إذ إن مدير الأراضي، آيات الله محمد أحمد المأذون، أمضى قرابة أربعين عاماً في الخدمة العامة، ولم يتبق له سوى أشهر قليلة قبل بلوغه سن المعاش، دون أن تسجل ضده مخالفات مهنية أو إدارية تُذكر.

ويرى متابعون أن ما جرى يعكس إشكالية عميقة تتعلق بحماية الموظف العام عند التزامه بالقانون، ويثير تساؤلات حول مدى استقلالية المؤسسات التنفيذية في مواجهة الضغوط غير الرسمية، خاصة عندما تتقاطع المصالح الخاصة مع الصلاحيات العامة.

كما يشير مختصون في الإدارة العامة إلى أن مثل هذه الوقائع، إن لم يتم التعامل معها بشفافية وتحقيق مؤسسي مستقل، قد تؤثر سلباً على ثقة العاملين في الدولة، وتضعف مناخ الالتزام باللوائح، وتفتح الباب أمام الاجتهادات الفردية خارج الأطر القانونية.

وتبرز هذه القضية في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية التزامها بمكافحة التجاوزات وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة، ما يجعل من الضروري – بحسب مراقبين – توضيح ملابسات ما حدث للرأي العام، وضمان عدم معاقبة أي موظف بسبب تمسكه بالقانون.

وتبقى الأسئلة مطروحة: هل يتمتع الموظف العام بالحماية الكافية عندما يرفض مخالفة اللوائح؟ وهل تنتصر المؤسسات للقانون أم للنفوذ؟ أسئلة تتطلب إجابات واضحة، حفاظاً على هيبة الدولة، وثقة المواطنين، ومستقبل الخدمة المدنية في السودان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.