القرن الإفريقي على صفيح ساخن: تحالف الردع يواجه مشروع الفوضى الإسرائيلي–الإماراتي
زيارة السيسي لأبوظبي تمثل المحاولة الأخيرة قبل انهيار الهيمنة الناعمة
زيارة السيسي لأبوظبي تمثل المحاولة الأخيرة قبل انهيار الهيمنة الناعم.. خطوط الإمداد والمليشيات تحت الرصد
متابعات – عاجل نيوز
مكاوي الملك
تشهد منطقة القرن الإفريقي اليوم تحولات استراتيجية كبرى، حيث تتكشف أبعاد مشروع التفكيك الإسرائيلي–الإماراتي الذي استهدف السودان، إثيوبيا، وإريتريا عبر بناء نموذج “السيادة المستأجرة”. التحولات الحالية تشير إلى أن المشروع وصل مرحلة الانهيار، فيما تحالف الردع بقيادة مصر والسعودية وتركيا وقطر وباكستان بدأ يفكك المحاور الثلاثة الأساسية للفوضى في المنطقة.
الواقع على الأرض:
- إثيوبيا: اعتُبرت قاعدة حربية وإمدادية للمليشيات في السودان، وممرًا لتسليح مليشيا دقلو. الضربات الاستراتيجية من مصر والسعودية تقوض شبكة الإمداد الجوية والبرية، مما أدى إلى أزمة وقود، توقف الرواتب، وهروب الجنود.
- إريتريا: الحلقة الضعيفة التي تم دعمها سابقًا إماراتيًا، تم تعزيز دفاعها من قبل مصر والسعودية، وتحويلها إلى قاعدة ردع متقدمة.
- السودان: أصبح الساحة التي تنهار فيها المليشيات من الداخل، مع تقدم الجيش السوداني في كردفان وفك الحصار عن المناطق الحيوية.
المراقبة والتحركات الدولية:
- المخابرات المصرية تكشف شبكة الدعم الإماراتية–الإسرائيلية، وتنسق مع ست دول أفريقية لمواجهة نشاط الفوضى.
- زيارة الرئيس المصري السيسي إلى أبوظبي تأتي كتحذير أخير: خيارات الإمارات تتضاءل، والفوضى في المنطقة لم تعد تحت السيطرة.
التحالف الاستراتيجي:
- المحور الجنوبي (الصومال وإريتريا): نشر آلاف الجنود تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، إضافة إلى تواجد الأساطيل الجوية والبحرية لدول التحالف لإغلاق المنافذ البحرية.
- المحور الشرقي (إريتريا): اتفاقيات دفاع مشترك، تطوير ميناء عصب، وتأمين خط دفاع متقدم ضد التمدد الإثيوبي–الإسرائيلي.
- المحور الشمالي (إثيوبيا): استهداف شبكة الإمداد العسكري، حصار المليشيات في السودان، وفرض ضغط دبلوماسي وعسكري مباشر على أديس أبابا.
التحليل الاستراتيجي:
القرن الإفريقي لم يعد مجرد منطقة على الخريطة؛ إنه غرفة عمليات مفتوحة تُدار فيها مجريات القوة الإقليمية. المشروع الإماراتي–الإسرائيلي لم يحقق أهدافه بسبب تجاهل قاعدة جيوسياسية أساسية: الفوضى حين تخرج عن السيطرة تتحول إلى سلاح ضد مُنشئيها.
النتيجة الحالية واضحة: انهيار إمبراطوريات الفوضى، فقدان السيطرة على خطوط الإمداد، وتراجع المليشيات داخل السودان. زيارة السيسي إلى أبوظبي تمثل الرسالة الأخيرة قبل اتخاذ خطوات حاسمة لتصفية المشروع الاستعماري الجديد في القرن الإفريقي.
المجزرة الحقيقية ليست في عدد القتلى أو المعارك المباشرة، بل في الانهيار البطيء والمتدرج لمشروع الهيمنة الناعمة في المنطقة. التحالف الاستراتيجي يثبت أن إعادة هندسة الأمن الإقليمي ممكنة، وأن الخيارات أصبحت واضحة: التراجع بكرامة أو الانحدار نحو الفوضى الكاملة.