عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
تفضل سيادة الرئيس : هذه هي حكومة كامل إدريس.. خسارة منصب دولي تفتح النار على حكومة كامل راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل

خرائط الـ دم والخيانة.. كيف تُدار حرب السودان من الخارج؟

خرائط الدم والخيانة في حرب السودان والأدوار الخفية

قراءة في الأدوار الإقليمية والداخلية وصناعة الفوضى

 

متابعات – عاجل نيوز 

بقلم: إبراهيم شقلاوي

قال الكاتب إبراهيم شقلاوي إن التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة السودانية في الفترة الأخيرة تكشف بوضوح أن الحرب لم تعد صراعًا داخليًا تقليديًا على السلطة، ولا نتيجة لتعثر الانتقال السياسي، بل تحولت إلى حرب مركّبة تُدار من خلف الستار عبر شبكة إقليمية متشابكة المصالح.

وأضاف شقلاوي أن ما يجري اليوم يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية إدارة الصراع، والأطراف التي تقف وراءه، وأسباب سقوط الأقنعة في هذا التوقيت، مشيرًا إلى أن السودان أصبح ساحة لإعادة تشكيل الدولة وفق رؤى خارجية.

وأوضح الكاتب أن تقارير صحفية دولية بثتها مؤخرًا قنوات إقليمية، تحدثت عن وجود معسكرات تدريب لقوات الدعم السريع خارج الحدود، بدعم مالي ولوجستي من أطراف إقليمية، وهو ما نقل الأزمة من دائرة الاتهامات السياسية إلى فضاء الأدلة الموثقة.

وأكد شقلاوي أن هذه التطورات وضعت منظومات الوساطة الدولية أمام مأزق أخلاقي وقانوني، وفضحت هشاشة المقاربات التي ما زالت تراهن على أطراف يشتبه في تورطها في تغذية الحرب، بدلًا من العمل على إيقافها.

اهتزاز مفهوم الجوار

وقال الكاتب إن ما كُشف مؤخرًا مثّل صدمة للرأي العام السوداني، خاصة فيما يتعلق ببعض دول الجوار التي ارتبطت تاريخيًا بعلاقات طبيعية مع السودان، قبل أن تتحول – وفق ما ورد في التقارير – إلى منصات خلفية لتدريب وتسهيل عبور المقاتلين.

وأضاف أن هذا التحول لا يعكس فقط تورطًا سياسيًا، بل يشير إلى انهيار مفهوم الأمن المشترك، وتقويض الثقة التي بُنيت عبر عقود طويلة.

تغيّر الخطاب الدولي

وتابع شقلاوي أن الخطاب الدولي شهد خلال الأشهر الماضية تحولًا ملحوظًا، حيث بدأت بعض المؤسسات والدول في استخدام لغة أكثر حزمًا تجاه الانتهاكات التي تطال المدنيين والمنشآت الحيوية.

وأشار إلى أن مواقف الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول العربية والإقليمية تعبّر عن اعتراف ضمني بأن ما يجري في السودان لم يعد نزاعًا محدودًا، بل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.

وأكد أن هذا التحول جاء نتيجة جهد دبلوماسي مكثف نقل صورة موثقة عن طبيعة المليشيا، وأسهم في كسر رواية “الطرفين المتكافئين”، وإعادة تعريف الصراع باعتباره مواجهة بين الدولة ومشروع تمرد عابر للحدود.

الدور الداخلي وخطاب “الحياد”

وقال شقلاوي إن خريطة الصراع لا تكتمل دون تفكيك الدور الذي لعبته بعض القوى السياسية الداخلية، والتي رفعت شعار الحياد، بينما أسهمت – بحسب وصفه – في إضعاف شرعية الدولة وتطبيع وجود المليشيا كفاعل سياسي.

وأضاف أن هذا “الحياد الزائف” ارتكز على إعادة توصيف الحرب باعتبارها نزاعًا بين طرفين متساويين، تحت لافتات إنسانية، وهو ما أفرغ الدولة من معناها، وفتح الباب أمام تدويل الأزمة.

وأوضح أن كل دعوة لوقف إطلاق نار دون إدانة واضحة للانقلاب المسلح، كانت تكرّس معادلة سياسية تساوي بين من يحمي الدولة ومن يتمرد عليها.

تسويق السردية خارجيًا

وأكد الكاتب أن بعض القوى المدنية لم تكتفِ بالصمت، بل شاركت في تسويق سرديات معينة عبر منصات إعلامية وحقوقية في الخارج، وقدمت نفسها بوصفها شاهدًا محايدًا، بينما تجاهلت جوهر الأزمة المتمثل في التمرد المسلح والانتهاكات المصاحبة له.

وقال إن هذا المسار خلق حالة من الالتباس لدى الرأي العام الدولي، وأضعف فرص بناء موقف داعم لاستقرار السودان.

نحو مراجعة وطنية شاملة

وأضاف شقلاوي أن مساءلة هذه الأدوار لا تمثل تصفية حسابات سياسية، بل شرطًا أساسيًا لإعادة بناء العملية السياسية على أسس وطنية سليمة.

وأكد أن الدولة التي تنشد السلام لا يمكن أن تساوي بين من يحميها ومن يهدد وجودها، ولا أن تعيد تدوير قوى ساهمت في شرعنة الانقلاب.

ثلاث دوائر للصراع

وختم الكاتب بالقول إن المشهد السوداني يتكوّن من ثلاث دوائر رئيسية: شبكة إقليمية تموّل، ووساطات دولية مضطربة، وقوى داخلية تبرر أو تصمت.

وأضاف أن انكشاف هذه الدوائر، وتماسك مؤسسات الدولة، ونهوض الشعب للدفاع عن سيادته، كلها مؤشرات على أن زمن الخداع يقترب من نهايته.

وأكد شقلاوي أن السودان اليوم أمام فرصة حقيقية لاستعادة صوته وإرادته، وكتابة فصله القادم بمداد السيادة، لا بدماء الوصاية والخيانة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.