تجاوزات قانونية وتسجيلات محرجة.. أزمة جديدة في أروقة النيابة
تجاوزات قانونية في قضية حجز حسابات ضابط بدنقلا وتسجيلات محرجة
قرارات متضاربة وحجز حسابات بلا سند قانوني تثير جدلاً واسعاً
متابعات – عاجل نيوز
تقرير: هاجر سليمان
كشفت تطورات قضية قانونية بمدينة دنقلا عن سلسلة من المخالفات الإجرائية والقرارات المتناقضة داخل أروقة النيابة، وسط اتهامات بتجاوز القوانين المنظمة للعمل العدلي، وظهور تسجيلات صوتية وُصفت بالمحرجة، ما أعاد فتح ملف النزاهة والشفافية في التعامل مع القضايا الجنائية.
وتعود وقائع القضية إلى 19 يونيو 2025، عندما تفاجأ أحد ضباط الشرطة بخطاب صادر من النيابة يقضي بحجز حساباته البنكية، منسوب إلى وكيل النيابة محمد عبد البارئ، رغم نقله قبل ذلك بعدة أشهر إلى القضارف، وعدم وجود أي توثيق رسمي لهذا الإجراء ضمن محاضر التحري.
وبحسب إفادات الضابط، فإن وكيل النيابة المنسوب إليه الخطاب نفى لاحقاً مسؤوليته عنه، مؤكداً عدم توقيعه أو توجيهه، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الجهة التي أصدرت القرار، ومدى قانونيته، في ظل غياب أي سند إجرائي معتمد.
وعقب تقديم شكوى رسمية، أصدرت جهة أعلى في النيابة قراراً بفك الحجز، استناداً إلى عدم وجود ما يثبت قانونياً صحة الإجراء، غير أن رئيس النيابة عاد لاحقاً وأصدر قراراً جديداً بإعادة الحجز، ما اعتُبر تصعيداً غير مبرر ومخالفاً لمبدأ استقرار الإجراءات العدلية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ لجأ الضابط إلى محكمة الاستئناف، التي ألغت قرار إعادة الحجز، وأمرت بفك الحسابات فوراً، قبل أن تؤيد المحكمة العليا هذا التوجه برفض استئناف النيابة، وشطب الدعوى، ما عزز موقف المتضرر قانونياً.
ورغم مرور أكثر من عام على فتح البلاغ، لم تتم إحالته إلى المحكمة المختصة حتى الآن، في مخالفة صريحة لنص المادة 79 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما اعتبره قانونيون إخلالاً بحقوق التقاضي وتأخيراً غير مبرر لسير العدالة.
كما أشار التقرير إلى أن وكيل النيابة محمد درار قام بشطب المواد (50 و51) في مواجهة بعض المتهمين، قبل أن تعيد المحكمة توجيهها لاحقاً بعد الاطلاع على البينات، التي شملت تسجيلات صوتية ومحتويات رقمية مستخرجة من هواتف بعض المتهمات.
وتضمنت التسجيلات حديثاً عن تفاهمات مزعومة مع جهات في النيابة تتعلق بسير القضية وشطب البلاغ مقابل تسليم معروضات، وهي مزاعم لم يصدر بشأنها نفي أو تأكيد رسمي حتى الآن، ما زاد من تعقيد المشهد القانوني.
وشملت التجاوزات أيضاً شطب اتهامات بحق متهمات، قبل أن يتم إلغاؤها بقرار لاحق من رئيس النيابة، إضافة إلى تسليم معروضات ذهبية لبعض الأطراف بحجة كونها أمانات، رغم عدم وجود مستندات تثبت ذلك داخل ملف القضية، وفق ما أوردته الوثائق المتداولة.
وفي ضوء هذه التطورات، طالب التقرير النائب العام انتصار أحمد عبد العال بفتح تحقيق مستقل وشامل حول ملابسات القضية، ومراجعة قرارات وكلاء النيابة المعنيين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أي جهة يثبت تورطها في تجاوزات أو مخالفات.
ويرى مراقبون أن القضية تمثل نموذجاً مقلقاً لاضطراب الإجراءات العدلية، وتطرح تساؤلات حول فعالية الرقابة المؤسسية، خاصة في ظل تضرر أحد منسوبي الأجهزة النظامية، ما يفتح الباب أمام مخاوف أكبر بشأن أوضاع المواطنين العاديين.
وأكد معدّو التقرير امتلاكهم مستندات وتسجيلات صوتية محفوظة، سيتم تقديمها للجهات المختصة عند الطلب، داعين إلى التعامل مع الملف بمهنية وشفافية، حفاظاً على هيبة العدالة وثقة المجتمع في مؤسسات الدولة.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن معالجة مثل هذه القضايا تمثل اختباراً حقيقياً لسيادة القانون، وأن إنصاف المتضررين ومحاسبة المخالفين يظل السبيل الوحيد لإعادة الاعتبار للعدالة واستقرار المنظومة القانونية في البلاد.
بالمناسبة كل المستندات والتسجيلات الصوتية للمتهمة زينب بطرفنا أركزوا بس..