مغادرة قادة ميدانيين بارزين تعيد خلط الأوراق في دارفور
متابعات – عاجل نيوز
كشفت تطورات ميدانية متسارعة في إقليم دارفور عن تصدع لافت داخل البنية الاجتماعية والعسكرية المرتبطة بـقوات الدعم السريع، وذلك عقب خلافات حادة مع قيادات بارزة من عشائر المحاميد، في مؤشر يراه مراقبون بداية لتحولات أعمق في موازين النفوذ داخل الإقليم.
وبحسب مصادر محلية، فإن قيادات ميدانية معروفة، من بينها النور القبة والقائد الملقب بـ“السافنا”، أعلنت مغادرة صفوف القوة بصورة نهائية،.
بعد ما وصفته بتراكم خلافات سياسية وعسكرية وشعور متزايد بوجود محاولات لإعادة تشكيل الزعامة الأهلية داخل القبيلة بصورة قسرية.
وتشير المعطيات إلى أن التوتر تصاعد عقب اجتماع قاده عبد الرحيم دقلو مع عدد من القادة الميدانيين، جرى خلاله بحث ترتيبات تتعلق بإعادة هيكلة القيادة الأهلية،.
وهو ما فُسر داخل أوساط المحاميد كمحاولة لعزل الزعيم القبلي التاريخي موسى هلال وتنصيب قيادة بديلة موالية، الأمر الذي أثار حالة احتقان واسعة ورفضاً للتدخل في الشؤون الداخلية للقبيلة.
وتحدثت روايات متداولة عن تقديم حوافز مالية لبعض القيادات المحلية ضمن هذه الترتيبات، ما زاد من حدة الانقسام وأدى إلى انسحابات تدريجية لمقاتلين من جبهات القتال، احتجاجاً على ما اعتبروه استهدافاً لرموزهم التقليدية وتجاهلاً لاعتبارات التوازن القبلي.
ميدانياً، تحركت قوات تابعة للدعم السريع باتجاه منطقة “مستريحة”، المعقل التاريخي للمحاميد، بعد سحب عناصر من محاور قتالية أخرى، في خطوة فسّرها مراقبون كرسالة ضغط عسكرية.
غير أن تدخل وساطات أهلية ودينية حال دون انزلاق الموقف إلى مواجهة مباشرة، ما ساهم مؤقتاً في احتواء التصعيد.
وأعقب ذلك إعلان انسحابات منظمة من أبناء المحاميد في عدد من المناطق، بالتزامن مع مؤتمرات أهلية محلية شددت على رفض ما وصفته بمحاولات فرض واقع قيادي جديد بالقوة، مؤكدة أن الولاء القبلي لا يمكن توجيهه بقرارات عسكرية أو سياسية.
ويرى محللون أن هذه التطورات – إذا استمرت – قد تمثل ضربة مؤثرة للحاضنة الاجتماعية التي اعتمدت عليها الدعم السريع في إدارة الصراع، خاصة أن كتلة المحاميد تُعد من أبرز الركائز القبلية في مناطق واسعة من دارفور.
كما يحذرون من أن تفكك التحالفات المحلية قد يقود إلى سلسلة انقسامات أخرى تعيد رسم خريطة السيطرة والنفوذ في الإقليم خلال المرحلة المقبلة.
في المقابل، يترقب المشهد الدارفوري مسارات التهدئة أو التصعيد، وسط مؤشرات على أن الصراع تجاوز طابعه العسكري ليصل إلى إعادة تعريف موازين الزعامة والنفوذ داخل المجتمعات المحلية، وهي معادلة قد تكون الأكثر تأثيراً في مستقبل الاستقرار بالإقليم.