تحول تكتيكي كبير | كيف غيّرت الإكانجي ميزان القوة الجوية في معركة نيالا
الإكانجي تعيد رسم المعركة الجوية في نيالا
تحول تكتيكي هادئ يقلل كلفة الحرب ويعيد تعريف دور الطيران الاستراتيجي
متابعات – عاجل نيوز
يرى الخبير العسكري محمد مصطفى أن التحول الأبرز في مسرح العمليات خلال الأشهر الأخيرة لم يكن مرتبطًا فقط بكثافة الضربات أو نوع السلاح، بل بقدرة القيادة العسكرية على إعادة توزيع الأدوار داخل المنظومة القتالية، وهو ما تجلّى بوضوح في الاعتماد المتزايد على منظومة الإكانجي.
يوضح محمد مصطفى أن الإكانجي وفّرت للقوات المسلحة كميات معتبرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، إلى جانب إسهامها في تقليل العبء المالي المباشر على العمليات، .
عبر إتاحة وسائل أقل كلفة وأكثر مرونة مقارنة بالمنصات الجوية الثقيلة.
هذا التحول سمح بإعادة توجيه الموارد نحو مجالات حاسمة مثل الاستخبارات، الإمداد، وحماية الخطوط الخلفية.
ويشير التقرير إلى أن هذا الواقع الجديد أعاد تعريف دور الطيران الاستراتيجي. فطائرات سوخوي 24، التي كانت تُستدعى سابقًا لتغطية ضربات متكررة فوق نيالا، باتت اليوم تؤدي دورًا احتياطيًا محسوبًا،
جالسة على المدارج في حالة جاهزية، لا في حالة استنزاف. هذا لا يعني تراجع قيمتها، بل تحريرها من المهام اليومية التي يمكن للإكانجي تنفيذها بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.
ويضيف محمد مصطفى أن الإكانجي غيّرت منطق “الضربة الثقيلة” إلى منطق “الحضور الدائم”. ففي السابق، كانت السيطرة الجوية تُقاس بعدد الطلعات الثقيلة، أما اليوم فهي تُقاس بالزمن الذي تبقى فيه السماء تحت المراقبة والتأثير.
هذا الحضور المتواصل فوق نيالا خلق ضغطًا نفسيًا وعملياتيًا على الخصم، وقلّص هامش تحركه، دون الحاجة إلى استخدام القوة القصوى في كل مرة.
ومن زاوية أوسع، يلفت التقرير إلى أن هذا التحول يعكس نضجًا في إدارة المعركة، حيث لم يعد الهدف تحقيق تفوق صاخب، بل تفوق هادئ يستنزف الخصم تدريجيًا ويمنع عنه المبادرة. الإكانجي هنا ليست بديلًا للطيران الاستراتيجي، بل أداة لإعادة ترتيب الأولويات وحماية الأصول الأعلى قيمة.
ويخلص محمد مصطفى إلى أن ما يجري فوق نيالا نموذج قابل للتعميم: سماء تُدار بعقل بارد، وموارد تُستخدم بذكاء، وقوة نارية تُحفظ للحظة التي تستحقها. في مثل هذا السياق، يصبح التفوق نتيجة حتمية، لا ضربة عابرة.