النهاية أو الحسم الكامل… رسالة نارية من البرهان تشعل المشهد
البرهان: لا حلول سوى إنهاء التمرد وبناء جيش ذكي
البرهان: لا حلول سوى إنهاء التمرد وبناء جيش ذكي
متابعات – عاجل نيوز
شهد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، عبد الفتاح البرهان، اليوم مراسم تخريج دفعات جديدة من الضباط في جامعة كرري، في حدث حمل رسائل عسكرية وسياسية واضحة بشأن مسار الحرب ومستقبل المؤسسة العسكرية في السودان.
وشملت الدفعات المتخرجة الدفعة (25) من كلية الهندسة، والدفعة التاسعة من كلية الطب، والدفعة العاشرة من كلية الصيدلة، والدفعة العاشرة من كلية طب الفم والأسنان، إلى جانب الدفعة (24) من الكلية البحرية، في تخصصات تمثل العمود الفني والعلمي للقوات المسلحة في المرحلة المقبلة.
وأكد البرهان، خلال مخاطبته حفل التخريج، أن القوات المسلحة ماضية – بدعم الشعب السوداني – في ما وصفها بـ«معركة الكرامة» حتى دحر التمرد وإنهاء وجوده، مشددًا على أن الخيارات باتت واضحة ولا تقبل المساومة، قائلاً إن الطريق الوحيد يتمثل في مواصلة العمليات حتى نهاياتها أو استسلام الطرف الآخر.
وفي لهجة جمعت بين الحسم والدعوة للعودة، جدّد القائد العام إعلانه الصفح والعفو عن المقاتلين الذين تم استقطابهم عبر التضليل أو التحريض، مؤكدًا أن أبواب العودة ما زالت مفتوحة لمن يضع السلاح وينحاز للوطن، وأن القوات المسلحة لا تعادي من غرر بهم بقدر ما تدعوهم لتصحيح موقفهم والانخراط في مشروع الدولة.
وأشار إلى أن مجموعات مسلحة انضمت بالفعل إلى صفوف الجيش خلال الفترة الماضية، وأصبح سلاحها موجّهًا – بحسب تعبيره – إلى «العدو»، في تحول ميداني اعتبره دليلًا على تزايد القناعة بضرورة وحدة السلاح تحت مظلة الدولة.
ووجّه البرهان رسالة مباشرة إلى القوى السياسية، دعا فيها كل من يرغب في العودة إلى التوافق الوطني لإبداء نوايا صادقة، محذرًا في الوقت ذاته من الاستمرار في استهداف الجيش أو إطلاق الاتهامات، مؤكدًا أن ذلك سيواجه بإجراءات قانونية ومحاسبة.
وكشف القائد العام عن ملامح استراتيجية جديدة لإعادة بناء القوات المسلحة، تقوم على تأسيس «جيش ذكي» يعتمد على التكنولوجيا والبحث العلمي، موضحًا أن الحروب الحديثة لم تعد تقليدية، بل ترتكز على التفوق المعلوماتي والتقني واستخدام الأنظمة المتقدمة.
وأوضح أن خطط التطوير تشمل دعم مجالات الطيران العسكري، والطائرات المسيّرة، والأنظمة الدفاعية المتحركة، إلى جانب توسيع البحث العلمي العسكري واستقطاب الكفاءات الهندسية والتقنية الشابة لرفد المؤسسة العسكرية بقدرات نوعية تواكب تطورات القتال المعاصر.
وأشاد البرهان بصمود الشعب السوداني واصطفافه إلى جانب قواته المسلحة خلال فترة الحرب، معتبرًا أن هذه المعركة تُعد من أصعب ما واجهه السودان، نظرًا لتعقيداتها وتشابك أبعادها الأمنية والسياسية.
وأكد أن القوات المسلحة ستظل ملتزمة بحماية السيادة الوطنية وصون وحدة البلاد، بعيدًا عن أي انتماءات حزبية أو قبلية، تحت شعار واحد يجمع الجميع هو حماية الوطن واستقراره.
كما نوّه بالدور الذي تضطلع به جامعة كرري في إعداد وتأهيل الكوادر العسكرية المتخصصة، معتبرًا أن رفد الجيش بالعلم والمعرفة أصبح عنصرًا حاسمًا في معادلة القوة الحديثة.
وفي ختام كلمته، هنّأ الخريجين الجدد، مشددًا على أن المسؤولية التي تنتظرهم لا تقل عن ميادين القتال، بل تشمل حماية مقدرات الدولة وصيانة أمنها واستقرارها، والمشاركة في بناء جيش حديث قادر على مواجهة تحديات المستقبل.