موسى هلال في”الدبة”: انقلاب استراتيجي في بنية التحالفات القبلية بدارفور
موسى هلال في الدبة: تحول مفصلي في دارفور وانشقاقات مرتقبة داخل الدعم السريع
وجود هلال مع الجيش السوداني يهدد سيطرة الدعم السريع ويعيد رسم خارطة النفوذ القبلي
متابعات – عاجل نيوز
ظهر موسى هلال في مدينة “الدبة” بالولاية الشمالية بعد الهجوم الدامي الذي شنته قوات الدعم السريع على معقله في “مستريحة” واستهداف عائلته، في حدث لا يمكن قراءته كسيناريو نزوح حربي عادي، بل كخطر جيوسياسي مباشر يضرب بنية التحالفات القبلية والعسكرية التي قامت عليها الحرب في السودان.
يمثل وصول هلال إعلاناً رسمياً عن سقوط وحدة المكون العربي في دارفور ككتلة صلبة خلف مشروع آل دقلو، ويؤذن بانفجار الصراع داخل “البيت الواحد”، الذي تحول من مجرد تنافس على النفوذ إلى حرب ثأرية وجودية تحمل ملامح ديموغرافية مدمرة.
من الناحية الاستراتيجية، يمثل تمركز هلال في مناطق تحت سيطرة الجيش السوداني سقوطاً للرواية التي سوقها التمرد حول تمثيل المكونات الاجتماعية في غرب السودان. هلال ليس مجرد زعيم قبلي، بل هو رمز روحي وسياسي اعتمدت عليه الدولة لعقود في إدارة الأطراف.
وجوده اليوم في خندق القوات المسلحة يمنح الجيش مرونة وحشد شعبي أكبر داخل دارفور، ويحول مجلس الصحوة الثوري من قوة مراقبة إلى رأس رمح في استراتيجية الجيش لاسترداد الإقليم، .
عبر سحب البساط الاجتماعي من تحت أقدام حميدتي، ما قد يؤدي إلى انشقاقات واسعة في صفوف قوات الدعم السريع الذين يعتبرون هلال مرجعية تاريخية لا يمكن تجاوزها.
على صعيد العمليات، يمثل تمركز هلال في “الدبة”، الشريان الرابط بين الشمال ودارفور، بداية مرحلة الحرب المضادة من الداخل القبلي.
من المتوقع تسليح وتطوير قوات هلال لتصبح قوة موازية تضرب خطوط إمداد الدعم السريع من العمق، ما سيجبر الأخير على إعادة نشر قواته من جبهات وسط وعمق نيالا للدفاع عن مناطق شمال دارفور المهددة بانفجار داخلي.
ويشير الخبير العسكري محمد مصطفى إلى أن مقتل أبناء هلال نقل الصراع من “خلاف سياسي” إلى ثأر قبلي لا يهدأ بسهولة، مما يجعل من المستحيل على أي وساطة دولية إقناعه بالجلوس على طاولة مفاوضات تضم قتلة أبنائه.
وصول موسى هلال إلى الدبة يمثل نهاية احتكار القوة في دارفور لصالح طرف واحد، وبداية مرحلة تفتيت الحاضنة الاجتماعية للدعم السريع، وهو سيناريو يضع المجتمع الدولي أمام واقع جديد قد يغير قواعد اللعبة في الإقليم ويعيد رسم خريطة التحالفات القبلية والعسكرية.