الجمارك تشعل حرب الفراولة وتفاقم أزمة السوق السوداني
فساد التخليص الجمركي يرفع أسعار الفراولة ويهدد التجار في السودان
فساد التخليص الجمركي يخلق فجوة بين التجار ويزيد الأسعار
متابعات – عاجل نيوز
عزمي عبد الرازق
لم تعد حبة الفراولة في الأسواق السودانية مجرد فاكهة يانعة تخطف الأنظار، بل تحولت إلى رمز لصراع خفي وحرب اقتصادية يطلق عليها البعض “حرب الفراولة”.
تبدأ الأزمة في أروقة الجمارك، حيث لا يسير التخليص وفق اللوائح القانونية، بل بحسب آليات غير رسمية يهيمن عليها وسطاء معروفون بين التجار.
هؤلاء الوسطاء يتحكمون بمنح إعفاءات وتسهيلات جزئية للتجار المفضلين، بينما يترك الآخرون أمام رسوم مرتفعة، ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار ويضر بالمستهلك.
تفاقمت الأزمة بعد خروج السودان من مظلة إعفاءات “الكوميسا”، وهو القرار الذي هدف لتعظيم الإيرادات الحكومية، لكنه أدى بدلاً من ذلك إلى خلق فجوة غير متكافئة بين التجار.
بينما يفترض أن تمنح اتفاقية “تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية” تسهيلات متساوية لجميع المستوردين، أدى التطبيق الانتقائي للإعفاءات إلى استفادة فئة محدودة فقط.
هذا الوضع خلق وجود سعرين لنفس المنتج في السوق: تاجر يحصل على تخفيضات ويحقق أرباحاً عالية، وآخر ملتزم بالقانون يبيع بخسارة أو يترك بضاعته متكدسة. النتيجة تكوين “كارتيلات” احتكارية تتحكم في الأسعار، بينما يخرج صغار التجار من السوق.
غياب الشفافية، وعدم صدور أي منشور رسمي من الجمارك أو الغرفة التجارية لتوضيح الإجراءات، يجعل السوق بيئة خصبة للفساد والمحسوبية، ويضر بالاقتصاد الوطني والمستهلك على حد سواء.
الحل بحسب الخبراء يكمن في تعميم نسبة الإعفاء على جميع المستوردين، أو فرض الرسوم الجمركية على الجميع بشكل متساوٍ، مع إصدار توضيح رسمي حول مدى تطبيق اتفاقية الجامعة العربية، لضمان المنافسة العادلة وإيقاف “حرب الفراولة” قبل أن تمتد آثارها إلى جميع السلع الأساسية.