خبير يكشف أسباب فشل اعتراض الهجمات الجوية بالإمارات
تحليل عسكري يشرح فجوة التصدي للهجمات الجوية بالخليج
تحليل عسكري يشرح فجوة التصدي للهجمات الجوية بالخليج
متابعات – عاجل نيوز
قدّم الخبير العسكري محمد مصطفى قراءة تحليلية للعوامل التي تتحكم في فاعلية منظومات الدفاع الجوي والصاروخي في منطقة الخليج العربي، موضحًا أن تقييم الأداء الدفاعي لا يرتبط فقط بنوعية التسليح، بل يتأثر بمجموعة معقدة من المتغيرات الجغرافية والتقنية وزمن الاستجابة العملياتي.
وأوضح أن الحالة الجغرافية في الإمارات العربية المتحدة تفرض تحديات مختلفة مقارنة ببقية دول الخليج، حيث يقلّ ما يُعرف بـ«العمق الاستراتيجي»، وهو العامل الذي يمنح أنظمة الإنذار المبكر وقتًا أطول لاكتشاف التهديدات والتعامل معها قبل وصولها إلى الأهداف الحيوية.
الجغرافيا وزمن الاستجابة… العامل الحاسم
وأشار مصطفى إلى أن قِصر المسافة بين منصات الإطلاق المفترضة والأهداف داخل الإمارات يضع المنظومات الدفاعية أمام سيناريو «المدى القريب جداً»،.
حيث تتحرك الصواريخ قصيرة المدى أو الطائرات المسيّرة في مسارات منخفضة يصعب رصدها مبكرًا بسبب انحناء الأرض والعوائق الطبيعية، ما يقلّص الزمن المتاح للرصد واتخاذ قرار الاشتباك إلى دقائق أو حتى ثوانٍ معدودة.
وبيّن أن هذا الواقع يحدّ من قدرة الرادارات الأرضية على توفير إنذار كافٍ، فتصل التهديدات أحيانًا إلى ما يُعرف عسكريًا بـ«منطقة القتل» قبل اكتمال دورة القيادة والسيطرة، وهي العملية التي تشمل الاكتشاف والتتبع والتحليل ثم إطلاق الصواريخ الاعتراضية.
مقارنة بالعمق الاستراتيجي في دول خليجية أخرى
ولفت الخبير إلى أن دولًا مثل المملكة العربية السعودية تمتلك مساحة جغرافية أوسع تمنحها طبقات إنذار مبكر إضافية، ما يسمح برصد التهديدات في مراحل أبكر من مسارها، وبالتالي حساب المسارات الباليستية وتحديد نقاط الاعتراض بكفاءة أعلى بعيدًا عن المناطق الحيوية.
أما في قطر، فإن التمركز الجغرافي المحدود يُعوَّض – بحسب التحليل – عبر شبكات رادارية متكاملة وتعاون تقني متعدد المصادر، ما يخلق تغطية إنذار مبكر تعتمد على تعدد الحساسات لا على المسافة فقط، وهو ما يُعرف بمفهوم «الدفاع متعدد الطبقات».
تكتيكات الهجوم الحديثة وتأثيرها على الدفاعات
وأضاف مصطفى أن التحدي لا يرتبط بالجغرافيا وحدها، بل يشمل طبيعة الهجمات المعاصرة التي تعتمد على الطيران المنخفض، والمسيّرات صغيرة المقطع الراداري، إضافة إلى تكتيك «الإغراق الهجومي» عبر إطلاق عدد كبير من الأهداف في وقت متزامن لإرباك أنظمة المعالجة والتتبع.
وأكد أن هذه الأساليب تستهدف تقليص قدرة الأنظمة الدفاعية على التمييز بين الأهداف الحقيقية والتمويهية، ما يؤدي إلى تشتيت الوعي العملياتي حتى لدى المنظومات المتقدمة.
وخلص الخبير إلى أن أي تقييم لنجاح أو تعثر أنظمة الدفاع الجوي يجب أن يأخذ في الاعتبار البيئة التشغيلية الكاملة، بما في ذلك الجغرافيا، وزمن الإنذار، وطبيعة التهديد، وآليات القيادة والسيطرة،.
مشددًا على أن اختلاف النتائج بين دولة وأخرى لا يعني بالضرورة تفاوتًا في مستوى التسليح، بل يعكس اختلاف شروط المعركة ذاتها.