تقرير للخبير العسكري محمد مصطفى يتهم أطرافًا إقليمية بدفع التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.
متابعات – عاجل نيوز
في تقرير تحليلي مثير للجدل، يرى الخبير العسكري محمد مصطفى أن هناك تحركات إقليمية تهدف إلى دفع الأوضاع نحو حرب بين السودان وإثيوبيا، مشيرًا إلى أن التوترات المتصاعدة لا يمكن قراءتها بمعزل عن صراع النفوذ في منطقة القرن الإفريقي.
ويقول محمد مصطفى في مستهل تقريره إن “بعض القوى الإقليمية تجد في توسيع رقعة النزاع وسيلة لإعادة ترتيب موازين القوى”، معتبرًا أن أي تصعيد بين الخرطوم وأديس أبابا سيؤدي إلى إضعاف الطرفين وخلق فراغ استراتيجي تستفيد منه أطراف أخرى.
اتهامات وتحليل للمشهد الإقليمي
يتناول التقرير بالتحليل دور دولة الإمارات العربية المتحدة في المشهد الإقليمي، حيث يشير محمد مصطفى إلى وجود اتهامات متداولة بدفع التوتر بين السودان وإثيوبيا إلى مستويات أعلى، في إطار صراع أوسع على النفوذ والممرات الحيوية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
كما يتطرق التقرير إلى موقف رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، معتبرًا أن أديس أبابا تتحرك وفق حسابات داخلية وخارجية معقدة، وأن أي انخراط في مواجهة مباشرة سيكون له انعكاسات سياسية وأمنية كبيرة على الداخل الإثيوبي.
ويؤكد محمد مصطفى أن الحديث عن “استجابة” إثيوبية لأي تحركات خارجية يجب فهمه ضمن سياق الضغوط السياسية والتحالفات المتغيرة، وليس بوصفه قرارًا أحادي البعد.
الأهداف العسكرية المحتملة
بحسب التقرير، فإن أي مواجهة مفتوحة ستتركز في مراحلها الأولى على تحييد المطارات والمنشآت العسكرية الحيوية، باعتبارها مراكز ثقل عملياتي.
ويشرح الخبير العسكري أن السيطرة على المجال الجوي أو تعطيله تمثل أولوية في العقائد القتالية الحديثة، لما لها من تأثير مباشر على القدرة على المناورة والإمداد.
ويرى محمد مصطفى أن القوات المسلحة السودانية تدرك طبيعة هذه الأهداف، وأن أي تصعيد محتمل سيتم التعامل معه ضمن خطط دفاعية وهجومية معدة مسبقًا، تقوم على مبدأ الردع المتبادل ومنع تحقيق مكاسب سريعة للطرف الآخر.
سيناريوهات الرد والردع
يتوقف التقرير عند سيناريوهات الردع الاستراتيجي، موضحًا أن الرد قد لا يكون تقليديًا أو مباشرًا، بل قد يتخذ أشكالًا متعددة تراعي التوازنات الإقليمية والدولية.
ويشير إلى أن الحروب الحديثة لا تُدار فقط في ساحات القتال، بل تشمل أبعادًا سيبرانية وإعلامية واقتصادية.
ويشدد محمد مصطفى على أن أي استهداف لعمق دولة ما سيؤدي إلى تصعيد يصعب احتواؤه، ما يجعل حسابات الربح والخسارة أكثر تعقيدًا من مجرد ضربة عسكرية محدودة.
تحذير من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة
في ختام تقريره، يحذر الخبير العسكري محمد مصطفى من أن الانجرار إلى حرب بين السودان وإثيوبيا سيحمل تداعيات كارثية على المنطقة بأسرها، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلدين.
ويرى أن الحلول الدبلوماسية تبقى الخيار الأقل كلفة، داعيًا إلى تغليب قنوات الحوار وتحييد الصراعات الإقليمية عن مسار العلاقات الثنائية، حتى لا تتحول التوترات السياسية إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تعيد رسم خريطة التوازنات في القرن الإفريقي.