كيف يتم رصد مواقع اطلاق المسيرات والصواريخ وتحديد موقعها بدقة
تقنيات رصد الصواريخ والمسيرات وتحديد موقع الإطلاق بدقة
الأنظمة الدفاعية الحديثة تكشف منصات الإطلاق وتوجه ضربات مضادة
متابعات – عاجل نيوز
محمد مصطفى
تعد القدرة على تحديد مصادر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة (UAVs) حجر الزاوية في العقيدة الدفاعية الحديثة، حيث لم يعد الهدف مجرد اعتراض المقذوف، بل شلّ قدرة العدو على الاستمرار في الهجوم عبر توجيه ضربات مضادة دقيقة لنقاط المنشأ.
تبدأ هذه العملية المعقدة تقنياً بمجرد اختراق الجسم المعادي للأفق الراداري، حيث تقوم أنظمة الإنذار المبكر بمسح السماء باستخدام موجات كهرومغناطيسية عالية التردد عندما تصطدم هذه الموجات بالهدف،.
ترتد إلى المستقبِلات الأرضية، وهنا يبدأ دور المعالجات الرقمية المتقدمة في تحليل “البصمة الرادارية” والمسار البالستي أو المسار الموجه للجسم.
ومن خلال خوارزميات التتبع، يقوم الرادار بحساب “نقطة التأثير” المتوقعة، والأهم من ذلك، إجراء عملية حسابية عكسية (Back-tracking) لتحديد الإحداثيات الجغرافية الدقيقة التي انطلق منها المقذوف.
تعتمد هذه الأنظمة على مصفوفات المسح الإلكتروني النشط (AESA) التي توفر دقة هائلة في رصد الأهداف الصغيرة ذات المقطع الراداري المنخفض مثل المسيرات الانتحارية.
ويبرز في هذا المجال نظام “باتريوت” (MIM-104 Patriot) عبر راداره الشهير AN/MPQ-65، الذي يتميز بقدرته على كشف التهديدات الجوية المتنوعة وتحديد مساراتها بدقة تكتيكية عالية تسمح بربط البيانات مع وحدات الصواريخ أو الطيران للرد الفوري أما بالنسبة للصواريخ البالستية التي تحلق في طبقات الجو العليا، فإن نظام “ثاد” (THAAD) يمثل القمة التكنولوجية بفضل رادار AN/TPY-2، وهو رادار يشتغل بنطاق (X-band) ويمتلك قدرة فريدة على رؤية الأهداف من مسافات بعيدة جداً، مما يمنح غرف العمليات وقتاً كافياً لتحليل نقطة الانطلاق حتى لو كانت في عمق أراضي العدو.
إن التكامل بين هذه الرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة يسمح بخلق شبكة دفاعية متعددة الطبقات فبينما يركز رادار الثاد على التهديدات البعيدة والعالية، .
تتولى الرادارات التكتيكية الملحقة بأنظمة مثل “ناسامز” (NASAMS) أو “آيريس-تي” (IRIS-T) التعامل مع الأهداف المنخفضة والبطيئة مثل المسيرات هذا الربط المعلوماتي يحول الرادار من مجرد أداة رصد إلى “مستشعر استخباراتي” قادر على تحديد موقع منصات الإطلاق المتحركة (TELs) بدقة كافية لتوجيه ضربات إخماد الدفاعات أو الهجمات المرتدة.
وفي ظل تطور تقنيات التخفي، باتت الرادارات الحديثة تعتمد بشكل متزايد على التطور التقني لتمييز الأهداف مما يضمن أن تظل السماء تحت سيطرة القوات المدافعة، ويجعل من عملية إطلاق صاروخ أو مسيرة بمثابة توقيع على كشف موقع المنصة التي أطلقته.