السيطرة على المدينة تعني كسر خط دفاع المليشيا وتأمين الطريق نحو الخرطوم وخط الصادرات الغربي.
متابعات – عاجل نيوز
تشكل مدينة بارا بولاية شمال كردفان واحدة من النقاط العسكرية الأكثر حساسية في مسار العمليات الجارية بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع، رغم كونها مدينة صغيرة من حيث المساحة والسكان.
فموقعها الجغرافي جعلها لسنوات خط دفاع متقدم للمليشيا يفصل بين شمال كردفان والعاصمة الخرطوم، كما مثّلت نقطة انطلاق لعدد من العمليات العسكرية في الإقليم.
وبحسب متابعين للشأن العسكري، فإن بارا تحولت خلال فترة الحرب إلى مركز لوجستي وعملياتي مهم استخدمته المليشيا لإدارة تحركاتها في مناطق شمال كردفان، إضافة إلى توظيفها كمنصة لإطلاق الطائرات المسيّرة التي استهدفت العاصمة وبعض الولايات خلال الأشهر الماضية.
ومع تقدم القوات المسلحة والقوات المساندة لها نحو المدينة، يرى مراقبون أن السيطرة على بارا تمثل تحولاً ميدانياً مهماً في خط سير العمليات، إذ تفتح الطريق نحو تفكيك شبكة انتشار المليشيا في شمال كردفان وتأمين الطرق الحيوية في المنطقة.
كما أن هذه السيطرة تتيح للقوات الحكومية التقدم نحو تأمين خط الصادرات الغربي، الذي يعد أحد أهم الممرات الاقتصادية والاستراتيجية في السودان، وذلك عبر ملاحقة ما تبقى من جيوب المليشيا في محاور جبرة الشيخ وأم سيالة، وهي مناطق ظلت تمثل نقاط تحرك وإمداد للقوات المتمردة.
ويرى محللون أن نجاح القوات المسلحة في تثبيت سيطرتها على بارا سيقود عملياً إلى إحكام السيطرة الكاملة على شمال كردفان، وهو ما قد يمهد لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية باتجاه المناطق الغربية من البلاد.
في المقابل، تشير متابعات إعلامية إلى أن منصات مرتبطة بالمليشيا تحاول التقليل من أهمية السيطرة على المدينة، في ما يصفه مراقبون بأنه محاولة للحفاظ على الروح المعنوية لقواتها بعد سلسلة من الضربات التي تلقتها في عدة محاور خلال الفترة الماضية.
ويؤكد مراقبون أن المعركة الإعلامية أصبحت جزءاً أساسياً من الحرب الدائرة، حيث تسعى الأطراف المختلفة إلى التأثير على الرأي العام ورفع معنويات أنصارها، بالتوازي مع المعارك الميدانية التي تشهدها عدة ولايات في البلاد.
وفي ظل هذه التطورات، يذهب خبراء عسكريون إلى أن المعارك في شمال كردفان قد تشهد مرحلة أكثر حسماً خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاق المواجهات في عدد من المحاور الاستراتيجية.