مقترح فني يدعو لتشغيل ممر عبور واحد كخطوة أولى لإعادة إدارة الحركة الجوية السودانية تدريجياً
متابعات – عاجل نيوز
طرح الخبير في شؤون الطيران إبراهيم عدلان تصوراً عملياً لإعادة تشغيل المجال الجوي السوداني واستعادة السيطرة المهنية عليه، .
مؤكداً أن الخطوة المطلوبة في المرحلة الحالية ليست مشروعاً ضخماً أو استثمارات معقدة، بل إجراء تشغيلي بسيط يضع الأساس لعودة السودان إلى منظومة الملاحة الجوية الإقليمية والدولية.
ويشير المقترح إلى أن إدارة المجال الجوي لا ترتبط فقط بعبور الطائرات، بل تمثل أحد مظاهر السيادة الوطنية، فضلاً عن كونها مورداً اقتصادياً مهماً وعنصراً أساسياً في حضور الدولة داخل صناعة الطيران العالمية.
ويرى عدلان أن السودان يمتلك المقومات الجغرافية التي تؤهله للعب دور مهم في حركة العبور الجوي بين الشمال والجنوب في القارة الإفريقية، غير أن التحدي الحالي يتمثل في إعادة بناء الحد الأدنى من البنية التشغيلية التي تسمح بإدارة الحركة الجوية بصورة منظمة وآمنة.
ويؤكد أن البداية يمكن أن تتحقق من خلال توفير وسيلة اتصال مستقرة وموثوقة مع الطائرات العابرة ومع مراكز المراقبة الجوية في الدول المجاورة.
ويتمثل ذلك في تشغيل أحد نظامين أساسيين للاتصال الجوي، إما عبر نظام الاتصال الممتد بترددات VHF أو من خلال الاتصال بعيد المدى باستخدام ترددات HF، وهما من الأنظمة المعروفة في إدارة الحركة الجوية على مستوى العالم.
ويُعد الاتصال، وفق القواعد المهنية في الملاحة الجوية، الخطوة الأولى قبل تقديم أي خدمة ملاحية للطائرات العابرة، إذ إن القدرة على التواصل مع الطائرات ومع مراكز المراقبة الإقليمية تمثل أساس إدارة الحركة الجوية.
ويطرح المقترح فكرة البدء بتشغيل ممر عبور جوي واحد فقط في المرحلة الأولى، على أن يمتد هذا الممر من نقطة نوبار شمال السودان حتى الحدود الجنوبية مع دولة جنوب السودان.
ويتم تشغيل هذا الممر وفق ضوابط تشغيلية دقيقة تشمل تحديد مسار واضح للطائرات، واعتماد ارتفاعات عبور محددة، وسرعات معيارية للطيران، إلى جانب إدارة إجرائية للحركة الجوية تعتمد على التنسيق بين المراقبين الجويين والطائرات العابرة.
ويهدف هذا النموذج إلى إعادة تشغيل المجال الجوي تدريجياً بدلاً من فتحه بالكامل دفعة واحدة، الأمر الذي يسمح بتقييم الأداء التشغيلي ومستويات السلامة قبل التوسع في إضافة ممرات عبور أخرى.
ويشير المقترح إلى أنه بعد نجاح المرحلة الأولى يمكن للسودان توسيع شبكة الممرات الجوية على مراحل مدروسة، حتى تعود منظومة المجال الجوي السوداني للعمل بصورة طبيعية كما كانت في السابق.
لكن القضية، بحسب الطرح، لا تقتصر على الجانب التقني فقط، بل ترتبط أيضاً بالترتيبات المؤسسية التي تحكم إدارة الملاحة الجوية في المنطقة.
فخلال فترات سابقة ظل جزء من التنسيق المرتبط بالملاحة الجوية السودانية يتم عبر ترتيبات إقليمية خارج الحدود، بما في ذلك الاعتماد على مراكز تنسيق في دول أخرى.
ويرى عدلان أن هذه الترتيبات ربما كانت مفهومة في ظروف استثنائية أو انتقالية، لكنها لا ينبغي أن تستمر كواقع دائم إذا كان السودان يسعى لاستعادة سيادته المهنية على مجاله الجوي.
ومن هنا يدعو المقترح إلى مراجعة الموقع المؤسسي للسودان داخل منظومة الطيران المدني الدولي، بما يعكس موقعه الجغرافي الحقيقي كدولة إفريقية مركزية تربط بين عدة أقاليم جوية في القارة.
ويخلص الطرح إلى أن استعادة السيطرة على المجال الجوي السوداني لا تبدأ بالمشروعات العملاقة، بل بخطوات تشغيلية محددة وواضحة: توفير اتصال موثوق مع الطائرات، تشغيل ممر عبور واحد، ثم التوسع التدريجي في تقديم خدمات المراقبة الجوية.
وبهذه الخطوات يمكن للسودان، وفق الرؤية المطروحة، أن يستعيد دوره الطبيعي في إدارة السماء فوق أراضيه، وأن يعود تدريجياً إلى خريطة الطيران المدني الإقليمي والدولي.