تحقيق دولي: شهادات دارفور تكشف مأساة الحرب ويد الامارات
تحقيق دولي يوثق جرائم دارفور وشهادات الناجين
تحقيق صحفي دولي يوثق شهادات ناجين وصور أقمار صناعية تكشف حجم الانتهاكات في دارفور ودور الدعم الخارجي في إطالة أمد الحرب.
متابعات – عاجل نيوز
سلّط تحقيق صحفي دولي مطوّل الضوء على المأساة الإنسانية المتفاقمة في إقليم دارفور، مستنداً إلى شهادات ناجين وصور أقمار صناعية وتقارير بحثية مستقلة توثق حجم الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.
التحقيق الذي أعدّته الصحفية ميشيل شيبرد ونشرته مجلة The Walrus الكندية المتخصصة في التحقيقات المعمقة، يقدم روايات تفصيلية لضحايا تمكنوا من الفرار إلى دولة تشاد، حيث وصفوا مشاهد قاسية من العنف الذي شهدته مناطقهم خلال الهجمات المسلحة.
وتروي إحدى الناجيات أن مقاتلين اعترضوا طريق عائلتها أثناء محاولتهم الفرار، حيث تم سحب والدها من وسيلة النقل التي كانوا يستقلونها بعد الاشتباه في ارتباطه بالجيش، قبل أن يتم قتله أمام أفراد أسرته.
وأضافت أن المهاجمين أطلقوا النار بشكل عشوائي على المدنيين أثناء محاولتهم الهروب، ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا في الشوارع.
ويعرض التحقيق أيضاً أوضاع آلاف اللاجئين الذين وصلوا إلى بلدة أدري في تشاد، حيث تحولت المنطقة إلى مركز لجوء كبير رغم أنها لم تُنشأ أصلاً كمخيم رسمي للاجئين.
وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 235 ألف نازح في المنطقة، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال الذين عايشوا أحداثاً عنيفة خلال رحلة النزوح.
كما يسلّط التقرير الضوء على التأثيرات الواسعة للحرب على الوضع الإنساني والاقتصادي في السودان، حيث أدى النزاع إلى تعطّل الزراعة وتدمير الأسواق وانقطاع طرق الإمداد، وهو ما ساهم في تفاقم أزمة الغذاء وارتفاع مستويات الجوع في عدة مناطق من البلاد.
وفي جانب التوثيق، يشير التحقيق إلى تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية دولية استخدمت صور الأقمار الصناعية لرصد تدمير أحياء سكنية في دارفور، إضافة إلى رصد مواقع يُعتقد أنها مقابر جماعية ظهرت عقب الهجمات المسلحة.
وتقول هذه التقارير إن طبيعة الهجمات والأنماط المتكررة للعنف قد تشير إلى عمليات تطهير عرقي واسعة.
وتزامنت هذه المعطيات مع تحركات قانونية دولية، حيث أعلن مدعون في المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2025 فتح تحقيقات تتعلق بجرائم حرب محتملة مرتبطة بالنزاع في دارفور، .
في وقت وصف فيه محققون تابعون للأمم المتحدة بعض المواقع، ومنها مدينة الفاشر، بأنها تحمل مؤشرات خطيرة على وقوع جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين.
كما تناول التحقيق الأبعاد الإقليمية للصراع، مشيراً إلى تقارير تتحدث عن شبكات دعم وتسليح مرتبطة بالنزاع، وهو ما اعتبره بعض الباحثين عاملاً مؤثراً في استمرار الحرب وتعقيد الجهود الدولية الرامية إلى إنهائها.
ويخلص التحقيق إلى أن المؤشرات والتحذيرات حول تدهور الأوضاع في دارفور كانت موجودة منذ وقت مبكر، سواء عبر تقارير حقوقية أو صور الأقمار الصناعية أو شهادات الناجين.
إلا أن هذه التحذيرات – بحسب التقرير – لم تتحول إلى تحرك دولي حاسم، الأمر الذي ساهم في استمرار الأزمة الإنسانية وتعقيد مسار الحلول السياسية.