عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

القرار الأمريكي بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية منظمة ارهابية : الحيثيات .. المرجعيات والمآلات (2)

الولايات المتحدة تصنف الحركة الإسلامية السودانية إرهابية

 

قراءة في حيثيات القرار الأمريكي وتأثيراته السياسية والإقليمية على مستقبل الحركة الإسلامية في السودان

 

متابعات – عاجل نيوز

– باختصار غير مخل كان مطلوبا من الحركة الإسلامية تنفيذ انقلاب يأخذ في الاعتبار كل حيثيات الواقع المحلي والاقليمي والدولي ، دون أن يزيغ بصرها عن هدفها الاستراتيجي وهو تاسيس نظام سياسي بديل بالكامل للنظام السياسي القائم.

ولم تكن المهمة سهلة او ميسورة ولكنها في ذات الوقت لم تكن مستحيلة. بينما كانت مهمة عدوها الاستراتيجي سهلة وميسورة اذ لم يكن عليه سوى حشد الضغط الخارجي عليها مع محاولة البحث عن شقوق ونتوءات داخل كيانها التنظيمي.

– في سبتمبر ١٩٩٤ التقى القائم بأعمال السفارة الأمريكية في الخرطوم بالاستاذ علي عثمان محمد طه نائب الامين العام للحركة الاسلامية ولم يكن اللقاء اعتباطيا. فقد كان اسم الاستاذ علي عثمان قد بدأ يتردد في الأوساط الاجتماعية والسياسية بوصفه الرجل الذي يقف خلف السلطة ولذلك كانت مظاهرات احتجاجات اسر ضحايا إعدامات ضباط أبريل ١٩٩٠ ( ٢٨ رمضان ) تستهدف سيارته وليس سيارات اعضاء مجلس قيادة الانقلاب حينها.

فقد كانت الاسر تتوجه إلى اعضاء مجلس الانقلاب لإنقاذ حياة ابنائها المعتقلين في قضايا النقد الاجنبي او المحاولات الانقلابية او الاضرابات المهنية وتصطدم بحقيقة انهم لا يملكون سلطة للتدخل لايقاف هذه الاجراءات.

– كانت الادارة الامريكية قد حاولت قبل ذلك الاتصال بالشيخ الترابي من خلال مبعوثيها الذين التقوه في الخرطوم ومن خلال دعوته لمخاطبة لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس في صيف العام ١٩٩٢ ولكنها لم تحصل منه على ضالتها فقد كان الشيخ الترابي يطرح روية ندية شديدة للغرب .

( نحن نعترف بمصالحكم المشروعة في منطقتنا التي لا تتعارض مع مصالحنا ومستعدين للاعتراف بما هو مشروع منها ) وحينما كانوا يستفزونه بالسوال عن إسرائيل كان رده عليهم ( من الحصافة الا تسألني عن إسرائيل كسلطة احتلال ولكن اسألني عن موقفي من اليهودي كصاحب كتاب )

– ايقنت الادارة الأمريكية انها لا يمكنها احداث اختراق مع الشيخ الترابي فهو يتحدث اليهم ويمضي في تنفيذ ما يراه فيجمع المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي ويشرع في تاسيس كتلة سياسية ضخمة تجمع تيارات شعبية وحكومية حتى تكاد ان تشكل البديل للتكتلات الاقليمية فهو الكيان الوحيد الذي كان يجمع الدكتور يوسف والي والشيخ مصطفى مشهور الذين لم يكونا يلتقيان في القاهرة نفسها.

وهو الكيان الوحيد الذي يجمع وزير الشئون الدينية والأوقاف الليبي واعضاء من المعارضة الإسلامية في ليبيا وهو الكيان الوحيد الذي جمع الشيخ عبدالله الأحمر والشيخ عبدالمجيد الزنداني والأستاذ محمد اليدومي المستشار السياسي للرئيس علي عبدالله صالح، وهو الكيان الوحيد الذي سهل اجتماع الرئيس ياسر عرفات بالاستاذ موسى ابومرزوق الامين السياسي لحماس والأستاذ جورج حبش والأستاذ نايف حواتمة.

– عند لقاء القائم بالأعمال الأمريكية بالخرطوم بالاستاذ علي عثمان في سبتمبر ١٩٩٤ كانت الاحوال كالاتي :

– حققت فكرة فك احتكار السلطة لوظيفة الدفاع وإشراك المجتمع فيه نجاحا كبيرا استطاع هزيمة الحركة الشعبية التي كانت تتخذها قوى اليسار رافعة عسكرية مساندة لنفوذها المهني في قطاعات العمل المهني الحديثة التي تستخدمها في الاضراب السياسي الحزبي.

بينما شرعت الحركة الإسلامية في تاسيس التصنيع الحربي ومحاولة رفع الموسسة العسكرية لتتولى مهمة اعداد العدة والتخطيط لوظيفة الدفاع بكوادر موهلة لهذه المهام.

– قطع تطبيق الحكم الاتحادي شوطا بعيدا بصدور المراسيم الدستورية الموسسة له وبداية تطبيق خرايط تقسيم الولايات والمحليات والمحافظات وبدات ملامح جديدة لهيكل السلطة الإداري تتشكل قاعدته اوسع من راسه كما ينبغي له.

– حقق المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي نجاحا كبيرا بانعقاد دورته الثانية بحضور عدد كبير من ممثلي الاحزاب الحاكمة في المنطقة إلى جانب معارضيها وملأ بذلك فراغ الارادة السياسية الذي كانت تشهده المنطقة حينها.

– هذه المعطيات جعلت الادارة الأمريكية والقوى الدولية ترى بوضوح شديد ملامح المشروع الذي ظل الشيخ الترابي يحدثها عنه ويبشر به داخليا واقليميا ويحاول إقناع قادة القوى السياسية المحلية به وهو مشروع مختلف تماما ونظام سياسي بديل للنظام القائم فعليا،.

ولكن المهم حينها ان هذه المعطيات والواقع الجديد يتشكل بمعزل ورغم الدعم الكبير الذي قدمته الادارة الأمريكية وبعض القوى الاقليمية للتجمع السياسي المعارض مما يعني ان الحركة الإسلامية لم تنجح فقط في إقناع شعبها داخليا بجدوى ما تقوم به فانخرط معها في تنفيذه،.

وانما نجحت في اختراق الجوار الاقليمي واستطاعت تشكيل تحالف واسع جدا منحها نفوذا اوسع من اي حكومة في المنطقة فلم تكن اي من الحكومات العربية قادرة على الحديث المباشر لصدام حسين عند اجتياحه للكويت غير وفد الحركات الاسلامية !!

– وكان لقاء سبتمبر ١٩٩٤ استطلاعي لاستكشاف مدى استعداد الاستاذ علي عثمان طه لخدمة تطلعاته وطموحاته المخالفة لرؤية الشيخ الترابي وتحديدا استكشاف مدى استعداده لايقاف اجراءات تفكيك صلاحيات السلطة المركزية ونقلها من دورها المنسوج على مزاعم الحق في احتكار وظايف الحياة العامة والتحكم في المجتمع إلى دور جديد وبديل هو التخطيط والإشراف والتنسيق العام لحركة المجتمع الحر وهو يقوم بالوظايف التي تم إطلاق سراحها من احتكار السلطة.

بمعنى آخر مدى استعداده للدفاع عن رويته المخالفة لذلك وتعطيل هذه الاجراءات والدفاع عن سلطته المطلقة التي كان واضحا لكل مراقب انه يمارسها بمعزل عن الشيخ الترابي وبقية القيادة العليا للحركة الاسلامية وبمعزل عن القيادة العسكرية للانقلاب وقد ظهر ذلك في عدة احداث اهمها إعدامات ضباط ابريل ١٩٩٠ ( ٢٨رمضان ) وإعدامات تجار النقد الاجنبي .

– كانت الادارة الأمريكية تبحث في وجه الاستاذ علي عثمان عن استعداده لممارسة السلطة المطلقة التي لا تضرها هي في شيء بل توفر لها المزيد من النفوذ عليه.

واذا استطاعت إقناعه بأن ما يقوم به الشيخ الترابي من حشد للنفوذ الشعبي الاقليمي واعادة صياغة علاقات الحركات الإسلامية بحكوماتها الوطنية وتحرير علاقتها بما يعرف بالتنظيم الدولي وتجسير العلاقات البينية بينها وتيارات القوميين العرب وبقايا اليسار،.

يشكل خطرا كبيرا على مشروع سلطته هو المطلقة داخليا. وكان كل المطلوب هو إقناع الاستاذ علي عثمان بان الادارة الامريكية مستعدة للتفاهم معه لتشجيعه على تصعيد حملته المعارضة داخليا لمشروع الإصلاح السياسي الاسلامي والعمل على استخلاص سلطته من الشيخ الترابي!!

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.