تورط ضباط كبار في تهريب النحاس.. أسئلة حول تطبيق القرار (50)
تورط ضباط برتب رفيعة في تهريب النحاس رغم قرار الحظر
شبكة تهريب من الجزيرة إلى كسلا تثير تساؤلات عن الأذرع الداخلية
تورط ضباط برتب رفيعة في تهريب النحاس رغم قرار الحظر
متابعات – عاجل نيوز
هاجر سليمان
تثير وقائع ضبط شحنات من النحاس المهرب في شرق السودان تساؤلات واسعة حول شبكات التهريب التي تنشط رغم صدور قرار حكومي واضح يمنع تصدير النحاس والمعادن المشابهة.
القضية التي كشفت عنها الصحفية هاجر سليمان في تحليلها الأخير، تسلط الضوء على شبهات تورط ضباط برتب رفيعة في عمليات تهريب منظمة، ما يفتح باب النقاش حول مدى فاعلية تطبيق القرارات الحكومية ومكافحة شبكات التهريب.
الواقعة الأولى: ضبط “هايس” محملة بالنحاس
تشير تفاصيل الحادثة الأولى إلى أن قوة من شرطة التعدين بولاية القضارف تمكنت قبل نحو شهر من ضبط عربة “هايس” يستقلها ثلاثة أفراد مسلحين يتبعون للقوات المشتركة. وخلال التفتيش عُثر داخل العربة على نحو 15 جوالاً من النحاس الخالص.
وبحسب ما أوردته الكاتبة هاجر سليمان، فقد تم اقتياد المتهمين إلى قسم الشرطة المختص لفتح بلاغ والتحقيق معهم. غير أن تطوراً مفاجئاً حدث حين تدخل ضابط برتبة عميد، وأفاد بأن المضبوطين يتبعون له شخصياً، موضحاً أن أحدهم سائقه الخاص بينما الآخران من عناصر حراسته.
كما ذكر الضابط أن عربة “الهايس” تعود إليه وأنه حصل عليها خلال الحرب باعتبارها من “الغنائم”، وهو ما يثير إشكالاً قانونياً كبيراً، بحسب تحليل الكاتبة، إذ إن مسألة اعتبار الممتلكات غنائم حرب تخضع لشروط وضوابط قانونية ودينية محددة.
وتتساءل هاجر سليمان في تحليلها:
هل يمكن اعتبار أي مركبة يتم الاستيلاء عليها أثناء الحرب غنيمة مشروعة؟ وهل يسمح القانون المحلي أو الأعراف الدولية بذلك دون إجراءات رسمية واضحة؟
الواقعة الثانية: ضبط “لوري” يحمل شحنة أكبر
بعد أسبوع واحد فقط من الواقعة الأولى، كشفت عملية ضبط أخرى عن تفاصيل أكثر حساسية. فقد تمكنت قوة مشتركة من شرطة التعدين والاستخبارات العسكرية من ضبط شاحنة “لوري” تحمل نحو 30 جوالاً من النحاس المهرب.
المفاجأة – وفق ما أوردته هاجر سليمان – أن الشخص الذي كان يقود عملية التهريب هذه المرة هو الضابط نفسه برتبة عميد الذي تدخل سابقاً لإطلاق سراح المتهمين في قضية “الهايس”. ولم يكن وحده، بل كان برفقته ضابط آخر يحمل الرتبة نفسها.
هذا التطور، بحسب تحليل الكاتبة، يطرح احتمال وجود شبكة منظمة لتهريب النحاس تعمل عبر عدة ولايات، مستفيدة من الطرق الممتدة من ولاية الجزيرة شرقاً نحو ولاية كسلا، ومنها إلى دول الجوار.
مسار التهريب ومصدر النحاس
التحليل يشير إلى أن شحنات النحاس المضبوطة كانت في طريقها من ولاية الجزيرة إلى ولاية كسلا، وهو ما يرجح – بحسب الكاتبة – وجود مخازن لتجميع النحاس داخل ولاية الجزيرة.
وترى هاجر سليمان أن هذا النحاس قد يكون مستخلصاً من عمليات تفكيك أو سرقة مكونات البنية التحتية لقطاع الكهرباء في الخرطوم والجزيرة، وهو ما يعني أن القضية لا تتعلق بالتهريب فقط، بل تمتد إلى تدمير منشآت خدمية حيوية.
لذلك تدعو الكاتبة إلى فرض طوق أمني على مخازن النحاس المحتملة داخل الجزيرة، وتنفيذ عمليات تفتيش واسعة لكشف مواقع التخزين والتجميع.
القرار الحكومي والتحدي المستمر
في سياق متصل، يبرز القرار رقم (50 لسنة 2024) الصادر عن مجلس الوزراء، والذي ينص على وقف تصدير النحاس والألومنيوم والحديد، في محاولة لوقف نزيف الموارد المعدنية ومنع تهريبها خارج البلاد.
غير أن استمرار عمليات الضبط يشير إلى أن بعض الشبكات ما زالت تتحدى القرار الحكومي بشكل مباشر، وهو ما يطرح تساؤلات حول آليات تنفيذ القرار والجهات المسؤولة عن مراقبة حركة المعادن.
وترى هاجر سليمان أن التعامل مع هذه القضية يجب أن يتجاوز مجرد ضبط الشحنات، ليشمل فتح تحقيقات موسعة وتطبيق مواد القانون المتعلقة بتخريب الاقتصاد الوطني وأمن الدولة، حال ثبوت التورط.
أسئلة مفتوحة أمام السلطات
الوقائع المتكررة لعمليات ضبط النحاس المهرب تطرح عدة أسئلة ملحة، من بينها:
- من يقف خلف شبكات التهريب المنظمة؟
- كيف تصل شحنات النحاس إلى مرحلة النقل بين الولايات دون اكتشافها مبكراً؟
- وهل هناك جهات داخلية تسهل مرور هذه الشحنات؟
وتختتم الكاتبة هاجر سليمان تحليلها بالتأكيد على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إجراءات حاسمة تشمل ملاحقة الشبكات المنظمة وكشف مصادر النحاس المخزن، إلى جانب تطبيق صارم للقرارات الحكومية.
فالقضية – بحسب تحليلها – لم تعد مجرد تهريب معادن، بل تمثل اختباراً لقدرة الدولة على حماية مواردها وفرض سيادة القانون.