سلسلة “قصتي مع الجنجويد” (24): الموت البطيء داخل “معتقل الرياض” وقصة بطل التمباك والمخابرات
قصتي مع الجنجويد الحلقة 24: مأساة الشهيد أمير وبطولة كولومبش
الكاتب هيثم عوض يوثق استشهاد “أمير” ويكشف تفاصيل رحلات “كولومبش” المحفوفة بالمخاطر لدعم الجيش.
متابعات – عاجل نيوز
تستمر فصول المأساة داخل معتقلات مليشيا الجنجويد، حيث يوثق الكاتب هيثم عوض في الحلقة الرابعة والعشرين من سلسلته الشهيرة “قصتي مع الجنجويد”، لحظات قاسية من الوجع الإنساني والبطولة الفدائية.
يستهل عوض حلقته بسرد النهاية الحزينة للأخ “أمير”، الذي ذاق ألواناً من العذاب جعلته يتمنى الموت في الثانية ألف مرة، ليرحل في صمت مطبق داخل المعتقل؛ دون علاج، دون أنين، ودون أن يودع أهله، ليكون نموذجاً للموت البطيء الذي تنتهجه المليشيا لترهيب بقية المعتقلين.
وينتقل الكاتب لمناقشة ظاهرة “الخيانة” التي كانت سبباً في ضياع الكثير من الأرواح، مبيناً أن أغلب المعتقلين في “معتقل الرياض” سيئ السمعة تم التبليغ عنهم بواسطة جيران أو زملاء مهنة أو حتى نظاميين تمردوا على الدولة.
ويوجه عوض رسالة فخر واعتزاز لأسر الشهداء، مؤكداً أن أبناءهم صمدوا كأبطال حقيقيين في وجه آلة البطش.
وفي زاوية أخرى من التقرير، يسلط الكاتب الضوء على قصة بطولية بطلها “سيف حنفي” الشهير بـ (كولومبش) وزميله “الهادي”، ابنا شرق النيل.
يكشف السرد أن الهادي لم يكن مجرد بائع “صعوط” وسجائر في الحاج يوسف، بل كان رقيب أول في استخبارات الجيش السوداني، يعمل في خفاء تام تحت غطاء التجارة البسيطة.
ويحلل هيثم عوض “الرحلة الدراماتيكية” التي كان يقوم بها كولومبش، حيث كان يخترق ارتكازات الجنجويد من الحاج يوسف وصولاً إلى كوبر وسلاح الإشارة والقيادة العامة، تحت قصف الطيران وقناصة المليشيا.
لم تكن حمولة كولومبش تقتصر على السجائر والتمباك التي وصلت أسعارها لأرقام فلكية (500 ألف لرطل الصعوط و200 ألف لعلبة السجائر)، بل كان يحمل في جعبته ما هو أغلى: “تقارير استخباراتية ومعلومات ميدانية دقيقة” لقوات الشعب المسلحة المحاصرة.
ويختتم الكاتب الحلقة بلحظة درامية فارقة، حينما وضعت استخبارات المليشيا كميناً محكماً لكولومبش بعد متابعة دقيقة وتقارير من “خونة” بالأحياء السكنية كانوا يراقبون تحركاته.
فبينما كان كولومبش يحمل أنفاس الشعب السوداني وكيفية الواقع المرير ليوصلها للجيش، كانت يد الغدر تترصده لتضع نهاية لرحلة صموده الأسطورية.