تساؤلات حول استمرار التصدير للإمارات.. شحنات لحوم تغادر مسلخ القضارف تثير غضباً واسعاً
تصدير اللحوم السودانية للإمارات وموقف وزارة الثروة الحيوانية
هاجر سليمان تكشف تفاصيل صفقات اللحوم السودانية المتجهة للإمارات في ظل الأزمة الراهنة
متابعات – عاجل نيوز
بقلم: هاجر سليمان
في الوقت الذي تشن فيه الطائرات المسيرة هجمات تستهدف البنى التحتية ومحطات الكهرباء في كوستي ومدن سودانية أخرى، تبرز تساؤلات جوهرية حول استمرار تدفق الموارد الوطنية لتغذية أسواق الجهات المرتبطة بدعم هذه العمليات.
ففي تاريخ السبت 14 مارس، تحركت الشحنة الثانية من صادر اللحوم السودانية متجهة إلى الإمارات، في خطوة اعتبرها مراقبون تجاهلاً للواقع الميداني والجراح الوطنية النازفة.
تفاصيل مسار الشحنة والجهات المتورطة
وتوضح الكاتبة هاجر سليمان أن الشحنة الأخيرة، التي تزن (10) أطنان من اللحوم السودانية، تم تجهيزها في مسلخ القضارف ونقلها عبر “براد” عابر للحدود بنظام “الترانزيت”.
سلكت الشحنة مساراً يبدأ من ميناء سواكن وصولاً إلى جدة، ومنها إلى منفذ (الغويفات) الحدودي.
وتكشف هاجر سليمان أن العملية تمت عبر “شركة القضارف للأنشطة المتعددة المحدودة”، بينما الجهة المستوردة هي مؤسسة إماراتية، مما يشير إلى وجود شبكة مصالح تجارية مستمرة رغم الظروف الأمنية المعقدة.
تحليل الموقف والدور الإقليمي
وترى هاجر سليمان في تحليلها، أن انشغال بعض القوى الإقليمية بتسليح المليشيا وتأجيج الانتهاكات في السودان يهدف لصرف الأنظار عن التحديات الأمنية التي تواجهها تلك القوى في محيطها الخاص.
وتضيف أن الخطورة تكمن في استمرار هذا النشاط التجاري الذي يخدم اقتصاديات دول تسهم في زعزعة الاستقرار الداخلي، مشيرة بأصابع الاتهام إلى غياب الرقابة الصارمة من قبل وزارة الثروة الحيوانية التي تبارك هذه العمليات وتمنحها الغطاء الرسمي.
مطالب بالمحاسبة وإيقاف التصدير
وانتقدت الكاتبة بشدة غياب القرارات السيادية الرادعة لوقف تصدير السلع والمنتجات الحيوية للجهات التي تساهم في قتل وتشريد السودانيين وتدمير دولتهم بشكل ممنهج. فمنذ الشحنة السابقة في يناير الماضي، لم تُتخذ إجراءات جدية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الصفقات.
وتؤكد هاجر سليمان أن استمرار تصدير الذهب واللحوم في هذا التوقيت يمثل تفريطاً في الموارد الوطنية، ومساهمة غير مباشرة في تمويل القوى التي تستههدف سيادة الدولة وبنيتها التحتية.
المسؤولية الوطنية ومواجهة التجاوزات
وتختتم هاجر سليمان مرافعتها بالتأكيد على أن هذه التجاوزات يجب أن تخضع لمحاسبة دقيقة وشاملة لكل من يسهل هذه العمليات دون اكتراث للمصلحة الوطنية العليا.
إن توالي شحنات اللحوم في ظل الحرب الراهنة يمثل طعنة في خاصرة الوعي الشعبي وفضيحة إدارية تستوجب تدخل رئاسة مجلس الوزراء لتصحيح المسار وحماية مقدرات البلاد من الاستغلال، وضمان عدم وصول مواردنا لمن يستخدمها ضد أمننا واستقرارنا.