تحالف الضرورة: تفكيك معادلة العلاقة بين البرهان والإسلاميين في حرب الكرامة
علاقة الإسلاميين والبرهان في السودان: تحالف سياسي أم إسناد عسكري؟
بين مطرقة الضغط الدولي وسندان الإسناد الميداني.. قراءة في مستقبل الشراكة العسكرية والسياسية
متابعات – عاجل نيوز
د. الهيثم الكندي يوسف
تثير التطورات المتلاحقة في المشهد السوداني، وآخرها التسريبات المنسوبة لقيادات إسلامية، جدلاً واسعاً حول طبيعة الارتباط بين التيار الإسلامي وقائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
فبينما يحاول الخصوم ترسيخ سردية التبعية المطلقة، يكشف التحليل التاريخي أن العلاقة بين المؤسسة العسكرية والإسلاميين اتسمت دائماً بصراع مراكز الثقل، وهو ما تجلى بوضوح في “مفاصلة 1999” التي أثبتت استقلالية قرار الجيش حتى في ذروة تمكين التنظيم.
تحديات الراهن وتحولات ديسمبر
عقب أحداث 2019 واستهداف التيار الإسلامي عبر لجان التفكيك، أدى إخفاق النخب السياسية اللاحقة في مراعاة ثقافة وهوية الشعب السوداني إلى فجوة استغلها الإسلاميون والقوى الوطنية لإعادة التموضع خلف القوات المسلحة.
وقد تعزز هذا التقارب برفض “الاتفاق الإطاري” الذي رُئي كمهدد لبنية الجيش، لينتهي الأمر بانخراط الإسلاميين الفعلي في “معركة الكرامة” منذ أبريل 2023 كقوة إسناد شعبي فعالة.
موازنات البرهان المعقدة
يجد البرهان نفسه اليوم أمام معادلة صعبة؛ فهو يدرك القوة التنظيمية والقدرة التعبوية للإسلاميين في الميدان، لكنه في الوقت ذاته يحاول تجنب العزلة الدولية التي قد يفرضها التقارب الصريح معهم.
لذا، يسعى البرهان للحفاظ على تنوع القاعدة السياسية المساندة للجيش، والتي تضم حركات مسلحة وقوى وطنية متباينة، ليؤكد للعالم أن الحرب هي معركة وجود وطنية شاملة وليست محاولة لإعادة إنتاج النظام السابق.
الضغوط الدولية والمخرج الوطني
تصطدم الدولة السودانية بتصنيفات دولية وضغوط إقليمية تتبنى مواقف حذرة من الإسلام السياسي.
وهنا تبرز أهمية “البراغماتية” كمخرج للأزمة، حيث يتوجب على الإسلاميين القتال تحت راية الجيش وبزيه الرسمي، مع القبول بأن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب عقداً وطنياً جديداً يقوم على المواطنة لا التمكين، وإعلاء مصلحة الدولة السودانية فوق أي مشروع تنظيمي.
هل يتحكم الإسلاميون في قرار القوات المسلحة؟
الواقع يشير إلى تحالف تفرضه ظروف الحرب، حيث يحتاج الجيش للإسناد الشعبي مع الحفاظ على استقلالية القرار العسكري والسياسي.
كيف يؤثر التصنيف الدولي للإسلاميين على سير المعارك؟
يُستخدم كأداة ضغط سياسي لشيطنة المقاومة الشعبية، مما يتطلب تذويب الخطاب الحزبي لصالح الخطاب الوطني الموحد.
ما هو مستقبل العلاقة بين الطرفين بعد الحرب؟
الرهان قائم على قدرة القوى السياسية، بما فيها الإسلاميون، على القبول بالتعددية والعبور نحو صناديق الاقتراع.