عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

العيد تحت النار.. صلاة العيد ترسم خط المواجهة الأخلاقي بين الجيش وقوات التمرد

صلاة العيد في السودان بين المساجد والميادين خلال الحرب

 

قرارات أمنية تنقل الصلاة إلى المساجد في مدن عديدة وسط مخاوف الاستهداف

 

متابعات – عاجل نيوز

فرضت الحرب الدائرة في السودان واقعاً استثنائياً على مظاهر الاحتفال بعيد الفطر هذا العام، بعدما اتخذت اللجان الأمنية في عدد من المدن قرارات تقضي بإقامة صلاة العيد داخل المساجد بدلاً من الساحات والميادين المفتوحة .

في خطوة هدفت بالدرجة الأولى إلى حماية المواطنين وتقليل المخاطر المرتبطة بالاستهدافات العسكرية التي قد تطال التجمعات الكبيرة في الأماكن العامة.

وجاءت هذه القرارات وفق تقديرات أمنية رأت أن المرحلة الراهنة تتطلب إجراءات احترازية غير مسبوقة، خاصة في ظل تزايد التهديدات المرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة والقصف العشوائي الذي طال في فترات سابقة مناطق مأهولة بالسكان، .

ما جعل من خيار المساجد أكثر أماناً وأسهل من حيث التأمين والمراقبة وتنظيم حركة المصلين.

وفي المقابل، شهدت المدن الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع إقامة الصلاة في الميادين والساحات المفتوحة كما جرت العادة في سنوات سابقة، في مشهد اعتبره مراقبون ذا دلالات سياسية وأمنية عميقة .

إذ رأوا فيه محاولة لإظهار نوع من الطمأنينة أو التحدي في مواجهة ظروف الحرب، مع إدراك تلك القوات لطبيعة العقيدة القتالية التي ينتهجها الجيش السوداني، والتي تقوم – بحسب متابعين – على تجنب استهداف المدنيين أو المساس بالأعيان المدنية قدر الإمكان.

هذا التباين في طريقة أداء الشعيرة الدينية عكس بصورة واضحة اختلاف المقاربات في إدارة المشهد الميداني، حيث سعت السلطات في المدن التي تخضع لسيطرة الجيش إلى تقليل فرص تعرض المواطنين للخطر عبر تنظيم الصلاة داخل نطاقات يمكن التحكم فيها أمنياً، بينما ظلت الميادين المفتوحة في مناطق أخرى خياراً قائماً رغم استمرار التوترات العسكرية.

ويأتي ذلك في سياق خلفية ميدانية شهدت خلال الأشهر الماضية تصاعداً ملحوظاً في الاستهدافات التي طالت المدنيين وممتلكاتهم،.

حيث تعرضت أحياء سكنية ومرافق خدمية ومنشآت عامة لأضرار متفاوتة نتيجة العمليات العسكرية، الأمر الذي أسهم في خلق حالة من القلق المستمر لدى السكان وأجبر كثيرين على تغيير نمط حياتهم اليومية وحتى طقوسهم الاجتماعية والدينية.

وتشير إفادات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني إلى أن بعض المناطق عانت من أعمال عنف وانتهاكات تمثلت في عمليات نهب وترويع واعتداءات طالت أفراداً وممتلكات خاصة، إلى جانب تعطيل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية،.

ما فاقم الأوضاع الإنسانية وزاد من حجم المعاناة التي يعيشها السكان في ظل الحرب المستمرة.

كما أثرت هذه التطورات على البنية التحتية الحيوية، إذ تعرضت مرافق عامة ومؤسسات تعليمية وصحية لأضرار مباشرة أو غير مباشرة، .

الأمر الذي انعكس على قدرة المجتمعات المحلية على الاستمرار في أداء وظائفها الطبيعية، ودفع آلاف الأسر إلى النزوح بحثاً عن مناطق أكثر أماناً واستقراراً.

وفي ظل هذه المعطيات، برزت تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والشعبية حول جدوى الدعوات المتكررة للهدنة أو التعايش في وقت ما تزال فيه العمليات العسكرية مستمرة بوتيرة متصاعدة، .

حيث يرى البعض أن أي تسوية حقيقية يجب أن تنطلق من ضمان حماية المدنيين ووقف الانتهاكات، بينما يعتقد آخرون أن استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات والتداعيات على مستقبل البلاد.

ورغم قسوة المشهد، حملت مشاهد أداء الصلاة داخل المساجد في عدد من المدن رسائل تضامن وتماسك اجتماعي، إذ حرص المواطنون على التمسك بالشعائر الدينية في أجواء يغلب عليها الدعاء بانتهاء الحرب وعودة الأمن والاستقرار، .

في وقت بدت فيه المناسبات الدينية هذا العام مرتبطة بشكل وثيق بتحديات الواقع الميداني ومتغيراته.

ويرى متابعون أن الطريقة التي أُديت بها صلاة العيد هذا العام تعكس حجم التحولات التي فرضتها الحرب على تفاصيل الحياة اليومية للسودانيين، .

حيث لم تعد الشعائر الدينية مجرد طقوس اجتماعية، بل تحولت إلى مؤشر على طبيعة التوازنات الأمنية والعسكرية، وعلى حجم المخاوف التي يعيشها المواطنون في ظل استمرار الصراع.

وفيما تتواصل المواجهات وتتغير خطوط السيطرة بين حين وآخر، يبقى المدنيون الطرف الأكثر تأثراً بتداعيات الحرب، الأمر الذي يجعل أي خطوات تهدف إلى تقليل المخاطر عليهم أو تعزيز حمايتهم محل اهتمام واسع، سواء على مستوى القرارات الأمنية أو النقاشات السياسية حول مستقبل السودان في مرحلة ما بعد النزاع.

وبين الحذر الأمني في بعض المدن ومظاهر التحدي في مدن أخرى، ترسم صلاة العيد هذا العام صورة مكثفة لتعقيدات المشهد السوداني، وتكشف في الوقت ذاته الفارق في مقاربات التعامل مع المدنيين، في حرب باتت تؤثر على كل تفاصيل الحياة اليومية، من الأمن والمعيشة إلى الطقوس الدينية التي اعتاد الناس الاحتفاء بها في ظروف أكثر استقراراً.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.