مسؤول أمريكي يكشف ملامح سياسة أمريكا الجديدة تجاه أفريقيا
سياسة أمريكا الجديدة تجاه أفريقيا وأولويات إدارة ترامب
واشنطن تركز على التجارة والمعادن وحل النزاعات بدل المساعدات
متابعات – عاجل نيوز
كشف مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية عن ملامح سياسة أمريكا الجديدة تجاه أفريقيا، مؤكداً أن واشنطن بصدد إعادة صياغة علاقاتها مع القارة على أسس عملية ترتكز على المصالح الاقتصادية والشراكات المتبادلة، بدلاً من النهج التقليدي القائم على المساعدات والدعم السياسي المباشر.
وقال المسؤول الأول في مكتب الشؤون الأفريقية بالخارجية الأمريكية، نك تشايكر، في كلمة ألقاها بالعاصمة واشنطن، إن الإدارة الأمريكية تتجه إلى تبني رؤية مختلفة في تعاملها مع الدول الأفريقية، تقوم على “الدبلوماسية التجارية وإعادة تنظيم المساعدات الخارجية والتركيز على حل النزاعات وإدارتها”، باعتبارها مجالات تمثل أولوية في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن السياسة الجديدة تعكس توجهاً نحو التعامل الواقعي مع الحكومات القائمة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى بناء شراكات ذات منفعة متبادلة بعيداً عن فرض نماذج سياسية أو أيديولوجية.
وأضاف أن هذا النهج يستند إلى الاعتراف بالواقع السياسي في الدول المختلفة، مع استخدام أدوات النفوذ الدبلوماسي بهدوء في القضايا المرتبطة بالقيم، دون اللجوء إلى الخطاب الأخلاقي العلني.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن القارة الأفريقية تمثل فرصة اقتصادية واعدة، في ظل التغيرات الديموغرافية والاقتصادية المتسارعة.
وأوضح أن تسعة من أسرع عشرين اقتصاداً نمواً في العالم تقع في أفريقيا، متوقعاً أن يصل عدد سكان القارة إلى نحو ربع سكان العالم بحلول عام 2050، ما يجعلها سوقاً استهلاكية ضخمة ذات إمكانات كبيرة للنمو والاستثمار.
وأكد أن واشنطن تسعى إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في أفريقيا من خلال زيادة الصادرات والاستثمارات، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية وسلاسل التوريد.
وأضاف أن الولايات المتحدة ترى في الموارد الطبيعية الأفريقية، بما في ذلك المعادن الحيوية مثل الكوبالت والنحاس والعناصر الأرضية النادرة، عنصراً مهماً في استراتيجيتها الاقتصادية العالمية.
وفي هذا السياق، أوضح أن الإدارة الأمريكية تعتبر المساعدات الخارجية أداة استراتيجية يمكن توظيفها لدعم المصالح الاقتصادية والتجارية، مشدداً على أن الدول الشريكة مطالبة بأخذ الأولويات الأمريكية بعين الاعتبار في إطار التعاون المشترك.
كما أشار إلى أن حجم الصادرات الأمريكية إلى أفريقيا لا يزال محدوداً مقارنة بالإمكانات المتاحة، ما يفتح المجال أمام توسع كبير في العلاقات الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن سياسة أمريكا الجديدة تجاه أفريقيا تقوم كذلك على إعطاء الأولوية للدول التي تبدي استعداداً للتعاون في ملفات تعتبرها واشنطن ذات أهمية، مثل قضايا الهجرة والاستقرار الإقليمي وتعزيز الاقتصاد الحر. ويرى أن هذه المقاربة قد تسهم في تحقيق ازدهار متبادل، إذا ما جرى استثمار الموارد والفرص المتاحة بطريقة فعالة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه التنافس الدولي على النفوذ الاقتصادي والسياسي في القارة الأفريقية، حيث تسعى القوى الكبرى إلى تعزيز حضورها في قطاعات التعدين والطاقة والبنية التحتية.
ويرى مراقبون أن التحول في التوجه الأمريكي قد يعيد تشكيل طبيعة العلاقات بين واشنطن والدول الأفريقية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون القائم على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة.