تسريبات مضللة واستخدام الرتب لاحتواء القيادات القبلية
متابعات –عاجل نيوز
تزايدت خلال الأيام الماضية الأنباء المتداولة بشأن ترقية أربعة من قيادات مليشيا الدعم السريع إلى رتبة فريق، غير أن هذه المعلومات سرعان ما واجهت موجة واسعة من التشكيك، وسط تأكيدات بأنها لا تستند إلى قرارات رسمية أو واقع تنظيمي واضح داخل المليشيا.
ويكشف هذا الجدل عن حالة من الارتباك والتنافس في مراكز النفوذ، خاصة مع تصاعد الصراع حول مواقع التأثير السياسي والعسكري.
ويشير الباحث أيمن شرار إلى أن ما يجري يمثل جزءاً من نشاط إعلامي منظم يستهدف اختبار ردود الفعل داخل بنية المليشيا ومحيطها القبلي، موضحاً أن بعض الأسماء التي تم تداولها في كشوفات الترقيات لا تنسجم مع المعايير العسكرية المعروفة.
فإدريس حسن عمرة، بحسب تقديرات الباحث، تجاوز سن التقاعد الذي تُحال عنده القيادات في المؤسسات العسكرية المنضبطة، الأمر الذي يجعل إدراجه ضمن قوائم الترقيات أمراً يثير التساؤلات حول مصداقية هذه التسريبات.
كما يلفت الباحث أيمن شرار إلى أن القيادي المعروف بالنور القبة ظل خلال الفترة الأخيرة يواجه تهميشاً واضحاً ومحاولات لإبعاده عن دوائر القرار، وهو ما يجعل الحديث عن مكافأته بترقية إلى رتبة فريق أمراً غير منطقي في ظل توازنات النفوذ الحالية..
وفي السياق ذاته، يشير إلى أن أبو إنشوك الذي يوصف بحمله رتبة لواء لم تُثبت رتبته بشكل رسمي، ما يضعف بدوره صحة الحديث عن ترقيته إلى رتبة أعلى.
وتكشف خلفية المشهد أن ملف ترقيات الدعم السريع تحول إلى أداة سياسية داخلية تُستخدم لاحتواء قيادات قبلية وميدانية شاركت في القتال، خاصة بعد استبعاد عدد منها من مواقع التأثير في ترتيبات ما يُعرف بحكومة “تأسيس”.
إذ يتم التلويح بالرتب أو منحها كوسيلة لتهدئة التوتر وإبعاد هذه القيادات عن دوائر القرار السياسي، في محاولة لفرض واقع تنظيمي جديد دون مواجهة معارضة داخلية.
ويرى الباحث أيمن شرار أن هذه السياسة ليست مستجدة، بل تمتد لسنوات شهدت خلالها المليشيا تضخماً في منح الرتب العسكرية دون التقيد بضوابط مهنية واضحة، الأمر الذي أدى إلى تآكل مفهوم التسلسل القيادي التقليدي.
فقد أصبحت الرتب في كثير من الأحيان مرتبطة باعتبارات الولاء القبلي أو السياسي، بدلاً من أن تكون استحقاقاً مبنياً على الخبرة أو الكفاءة العسكرية.
كما ساهم توسع المليشيا خلال الحرب في استقطاب عناصر من خلفيات اجتماعية وقبلية متعددة، ما فرض تحديات كبيرة في إدارة الانضباط الداخلي.
ولجأت القيادة، وفق تقديرات الباحث أيمن شرار، إلى استخدام الامتيازات والرتب كوسيلة لضبط الولاءات ومنع الانشقاقات، غير أن هذه السياسة أدت في المقابل إلى تعقيد البنية القيادية وخلق مراكز نفوذ متنافسة.
وفي المحصلة، يعكس الجدل حول ترقيات الدعم السريع حجم الصراع الخفي داخل المليشيا، حيث تتحول الرتب العسكرية إلى أدوات للمساومة والاحتواء في ظل غياب هيكل مؤسسي واضح.
ومع استمرار تسريب معلومات متضاربة حول الترقيات، يبدو أن المعركة داخل صفوف المليشيا لم تعد عسكرية فقط، بل باتت أيضاً معركة نفوذ وإعادة ترتيب للمواقع في مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.