تحركات إثيوبية تكشف أهداف خطيرة.. حصار إرتريا واستهداف الفشقة
التحركات الإثيوبية في النيل الأزرق والفشقة
تحليل يرصد أبعاد التوغل في النيل الأزرق وتقاطع المصالح الإقليمية
متابعات – عاجل نيوز
تكشف التحركات الإثيوبية في النيل الأزرق خلال الفترة الأخيرة عن أبعاد استراتيجية تتجاوز حدود العمليات الميدانية، لتشير إلى مشروع إقليمي أوسع يستهدف إعادة تشكيل موازين القوى في منطقة القرن الإفريقي.
وفي قراءة تحليلية، تكتب الصحفية رشان أوشي أن التوغل الإثيوبي باتجاه إقليم النيل الأزرق لا يمكن فصله عن هدفين رئيسيين: إحكام طوق العزلة حول إرتريا، وتقليص السيادة السودانية على مناطق حدودية استراتيجية، خاصة منطقة الفشقة الزراعية.
وترى رشان أوشي أن الفشقة تمثل محوراً أساسياً في هذا الصراع، نظراً لما تتمتع به من خصوبة عالية وقيمة اقتصادية، ما يجعلها هدفاً لمشروعات استثمارية ذات أبعاد سياسية تتجاوز حدود الزراعة.
الفشقة.. صراع السيادة والاستثمار
وتوضح رشان أوشي أن مبادرة طرحتها الإمارات في عام 2020 لفض النزاع بين السودان وإثيوبيا تضمنت استثماراً مشتركاً في أراضي الفشقة، مع توزيع العوائد بين الأطراف.
لكن هذه المبادرة، بحسب ما تشير إليه رشان أوشي، قوبلت برفض من الجانب السوداني، باعتبارها محاولة لفرض صيغة “إدارة مشتركة” قد تضعف السيادة الوطنية وتفتح الباب أمام نفوذ خارجي في منطقة استراتيجية.
تقاطع مصالح إقليمي
وتلفت رشان أوشي إلى وجود تقاطع مصالح بين إثيوبيا والإمارات وإسرائيل، في سياق تنفيذ مشاريع زراعية واستثمارية كبرى يُنظر إليها كجزء من ترتيبات استراتيجية أوسع في المنطقة.
كما تشير إلى استخدام مجموعات مسلحة محلية وعابرة للحدود كأداة لفرض واقع ميداني جديد، في إطار تغيير ديموغرافي وجغرافي قد يصعب التراجع عنه مستقبلاً.
نحو حصار إرتريا؟
وفي جانب آخر، ترى رشان أوشي أن السيطرة على الشريط الحدودي الممتد من النيل الأزرق وحتى البحر الأحمر قد تقود إلى فرض حصار فعلي على إرتريا، بما يمنح أديس أبابا موقعاً متقدماً في معادلة النفوذ الإقليمي.
وتؤكد أن هذه التحركات، إذا استمرت، قد تعيد رسم التوازنات في منطقة القرن الإفريقي، في ظل تصاعد التنافس على الموارد والممرات الحيوية.
وتخلص رشان أوشي إلى أن التحركات الإثيوبية في النيل الأزرق تمثل جزءاً من مشروع أوسع لإعادة هندسة المنطقة سياسياً واقتصادياً، ما يفرض على السودان ضرورة التعامل مع هذه التطورات ضمن رؤية استراتيجية تحافظ على سيادته ومصالحه.